تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٦٧ - الأمر الخامس حول دخالة الإرادة في دلالة الألفاظ
ارتباط بين اللفظ والمعنى كما قال به صاحب «الكفاية»[١] أو أنّه جعل الهوهوية بينهما كما اخترناه.
وأمّا على القول بأنّ الوضع عبارة عن تعهّد الواضع والتزامه بأنّه متى ذكر هذا اللفظ اُريد هذا المعنى أو التعهّد بقصد المعنى عند ذكر اللفظ[٢] فهو أمر معقول لا يرد عليه ما ذكر من الإشكالات؛ إذ قد عرفت في محلّه أنّ لازم هذا المبنى هو حصول الارتباط بين اللفظ وإرادة الواضع والمستعملين فيكون اللفظ كاشفاً عن إرادة المعنى ولا يحتاج ذلك إلى إرادة اُخرى.
ومع ذلك، فحيث إنّ هذا التصوّر الذي فرض أنّه مدلول اللفظ طريق إلى ملاحظة ذات الشيء، ـ كما هو كذلك دائماً في الإرادة والبعث والطلب وأمثال هذه المفهومات ـ يكون الإرادة مرآة إلى المراد فيصحّ الحمل والإسناد على اللفظ بما هو محمول على ذات الشيء، فإنّه عند الإسناد يغفل عن نفس الإرادة واللحاظ، فلا يرد الإشكال الثاني أيضاً.
وأمّا الثالث فهو سهل، فإنّ المراد من كون الموضوع له عامّاً أن يكون اللفظ دالاً على إرادة معنى عامّ، فكلّ لفظ يدلّ على إرادة المعنى العامّ بواسطة الوضع، فهو ممّا يكون الموضوع له فيه عامّاً في مقابل الألفاظ التي تدلّ على إرادة المعنى الخاصّ ولا مشاحّة في ذلك.
وبالجملة، فالاحتمال المزبور المنسوب إلى العلمين ليس على حدّ يكون غير معقول مطلقاً، بل يصحّ تعقّله على بعض الأنحاء، لكنّ الظاهر أنّه ليس مرادهما
[١]. كفاية الاُصول: ٢٤.
[٢]. تشريح الاُصول، المحقّق النهاوندي: ٢٥؛ درر الفوائد: ٣٥؛ محاضرات في اُصول الفقه ١: ٤٨ ـ ٤٩.