تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٩٩ - في مقتضى الأصل العملي في المقام
استعمال العامّ فلم يكن ذلك الحكم في الخاصّ إلا محض إنشاء بلا إرادة، ومعنى ذلك عدم محبوبية الحكم في مورد الخاصّ وعدم وجود المصلحة فيه.
وعلى هذا، فلا ينبغي احتمال استصحاب حكم الخاصّ فيما نحن فيه بعد العلم بفعلية حكم العامّ ومحبوبيته ووجود الملاك فيه ولو في حال التخصيص، فكيف بعد زوال العذر وطروّ القدرة.
إن قلت: هذا إذا كان الاضطرار عقلياً وأمّا في موارد الاضطرارات الشرعية التي يكون العبد قادراً عقلاً، ومع ذلك يرخّص المولى في تركه، فيكشف عن عدم فعلية الحكم في حال الاضطرار.
قلت: نعم، لكنّه لا يكشف عن عدم الاقتضاء والمحبوبية، بل إنّما هو لتزاحمه مع مفسدة في التكليف كمفسدة العسر والحرج أوجب بعد الكسر والانكسار انتفاء الإرادة الملزمة لا أنّه لم يكن الفعل محبوباً في نفسه أصلاً، ولهذا لا يصحّ فيه استصحاب حكم المخصّص أيضاً للعلم بوجود الملاك فيه أيضاً.
في مقتضى الأصل العملي في المقام
ثمّ إنّه لو لم يكن لدليل الأمر الأوّلي أيضاً إطلاق، فيقع الكلام في مقتضى الأصل في المقام، ففي «الكفاية» لأنّه يقتضي البراءة من إيجاب الإعادة، لكونه شكّاً في أصل التكليف[١].
وفيه: أنّ أصل تعلّق التكليف بالعمل الاختياري مقطوع، وإنّما يتردّد بعد تعلّق الأمر بالاضطراري أيضاً بين أن يصير تخييرياً بينه وبين الاضطراري، فيكون
[١]. كفاية الاُصول: ١١٠.