تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٧٢ - الواجب المعلّق والمنجّز
الظفر بالدليل على التكليف فيستقلّ بعده بالبراءة[١]، انتهى كلامه.
وفيه: أنّ ذلك مسلّم كبروياً إلا أنّه إنّما يفيد فيما يحتمل التكليف، أمّا إذا قطع بعدمه فلا مجال لهذا الكلام رأساً والمقام من هذا القبيل على قول المشهور، لأنّه إذا كان التكليف المحتمل على فرض وجوده مشروطاً يقطع بعدم التكليف فعلاً ما لم يحصل الشرط.
والمشهور التجأوا في حلّه إلى الالتزام بالواجب المعلّق وأنّ الواجب المطلق على قسمين معلّق ومنجّز، والمعلّق ما كان الوجوب فيه فعلياً والواجب استقبالياً، أو الالتزام بأنّ الوقت في تلك الموارد اُخذ شرطاً للوجوب بنحو الشرط المتأخّر وسيظهر الكلام فيه إن شاء اللّه.
الواجب المعلّق والمنجّز
ومنها: تقسيمه إلى المعلّق والمنجّز.
حكى في «الكفاية» عن «الفصول»[٢]: أنّه ينقسم باعتبار آخر إلى ما يتعلّق وجوبه بالمكلّف ولا يتوقّف حصوله على أمر غير مقدور له كالمعرفة وليسمّ منجّزاً.
وإلى ما يتعلّق وجوبه به ويتوقّف حصوله على أمر غير مقدور له وليسمّ معلّقاً كالحجّ؛ فإنّ وجوبه يتعلّق بالمكلّف من أوّل زمن الاستطاعة أو خروج الرفقة، ويتوقّف فعله على مجيء وقته وهو غير مقدور له. والفرق بين هذا النوع وبين
[١]. كفاية الاُصول: ١٢٦.
[٢]. الفصول الغروية: ٧٩ / السطر ٣٦.