تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٠٠ - الأمر الثالث في لزوم تصوير الجامع
واحد صحيحاً بنظر الفقيه دون المتكلّم، كما إذا أتى بالفاقد المجزي بملاك عدم إمكان الاستيفاء كالإتيان بالماء الحارّ بعد أن شربه المولى، فإنّه وإن كان مسقطاً للإعادة والقضاء، فهو يترتّب عليه الأثر وتامّ بنظر الفقيه إلا أنّه ليس مطابقاً للمأمور به ففاسد بنظر المتكلّم.
الأمر الثالث: في لزوم تصوير الجامع
أنّه لابدّ على كلا القولين من قدر جامع في البين كان هو المسمّى بلفظ كذا وقد ادّعى في «الكفاية» أنّه: «لا إشكال في وجوده بين الأفراد الصحيحة وإمكان الإشارة إليه بخواصّه وآثاره، فإنّ الاشتراك في الأثر كاشف عن الاشتراك في جامع واحد يؤثّر الكلّ فيه بذاك الجامع، فيصحّ تصوير المسمّى بلفظ الصلاة مثلاً بالناهية عن الفحشاء وما هو معراج المؤمن ونحوهما»[١]، انتهى.
وفيه: أنّ كشف الجامع عن وحدة الأثر ـ لو لم نقل باختصاص القاعدة بالوحدة الحقّة البحت الواحد من جميع الجهات والحيثيات ـ وإن كان ممكناً إلا أنّ كون هذا المعنى مفاد لفظ الصلاة ممنوع من وجوه:
أوّلاً: أنّ المعنى حينئذٍ أمر مجهول يشار بها بهذه العناوين، فما يتبادر منه عند إطلاقه للمستمعين؟
وثانياً: أنّ المستعملين أيضاً لا يقصدون ولا يمكن لهم أن يقصدوا هذا الجامع المجهول عند استعمالاتهم ومحاوراتهم.
وثالثاً: أنّ الواضع يجب عليه تصوّر المعنى حين الوضع حتّى يوضع اللفظ
[١]. كفاية الاُصول: ٣٩.