تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٤٧ - الخامس في التعبّدي والتوصّلي
يقتضي كون الوجوب توصّلياً فيجزي إتيانه مطلقاً ولو بدون قصد القربة أو لا؟ فلابدّ من الرجوع فيما شكّ في تعبّديته وتوصّليته إلى الأصل. وهل مقتضى الأصل العملي هو البراءة والتوصّلية أو الاشتغال؟
لا بدّ في تحقيق ذلك من بيان اُمور:
الأوّل: الأظهر في الفرق بين التعبّدي والتوصّلي ومناطه أنّ الأمر في التوصّلي يسقط بمجرّد إتيان المأمور به في الخارج ولو بدون قصد القربة والامتثال والأمر. وأمّا في التعبّدي فلا يسقط الأمر إلا بإتيانه بقصد القربة والأمر. نعم، ترتّب الثواب على فعل التوصّلي أيضاً يتوقّف على قصد الأمر والامتثال كما لا يخفى.
ولينبّه أوّلاً: بالفرق بين اصطلاح التعبّدي هنا و بينه فيما قد يقال، ويعبّر بأنّ وجوب هذا الفعل تعبّدي أي لا تعلم بعلّته وفلسفية وإنّما نلتزم به الأمر المولوي، فإنّه كثيراً ما يكون في التوصّليات أيضاً كذلك كما في كيفيات دفن الميّت مثلاً.
وثانياً: أنّ التعبّدي هنا ليس مادّياً للعبودية التي هي نوع خاصّ من الخضوع الذي يعبّر عنه بـ«پرستش» في الفارسية بل أعمّ منها ومن كلّ ما لا يسقط أمره إلا بإتيانه بقصد الأمر ولو لم يصرّ بذلك عبادة بذلك المعنى وكذلك لا يحرم إطاعة الوالد بقصد أمره فإنّ ذلك لا يجعلها عبادة له.
الثاني: هل التقرّب المعتبر في التعبّديات ـ بناء على كونه بمعنى قصد الامتثال وإتيان الواجب بداعي أمره ـ ممّا اُخذ في نفس العبادة شرعاً أو هو أمر يعتبر في الطاعة عقلاً؟
ثمّ لو كان بهذا المعنى ممّا يعتبر عقلاً ليسري إلى سائر أنحاء قصد التقرّب أيضاً، كما سيأتي بيانه إن شاء اللّه تعالى.