تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٥١ - الخامس في التعبّدي والتوصّلي
وثانياً: بأنّ الأمر الأوّل لو سقط بمجرّد إتيانه ولو بلا قصد الامتثال، فلا يبقى مجال لموافقة الثاني ولم يتوسّل الآمر بذلك إلى غرضه وإن لم يكد يسقط بذلك؛ لعدم حصول غرضه كفى ذلك في لزوم إتيانه بقصد الأمر ولا حاجة في الوصول إلى غرضه إلى وسيلة تعدّد الأمر لاستقلال العقل بذلك[١]، انتهى.
وفيه: أنّ عدم الاحتياج وكفاية حكم العقل لا يمنع عن الأمر كما في كثير من الواجبات الذي يستقلّ العقل أيضاً بحسنه ولزومه وقد مرّ منّا مراراً أنّ ذلك لا يوجب حمل الأمر على الإرشاد أيضاً.
نعم، إنّ ذلك إنّما يؤثّر في إمكان الأخذ بالإطلاق اللفظي، فإنّ صرف عدم البيان لا يكفي للأخذ بالإطلاق إلا بضمّ مقدّمة اُخرى وهو أنّها لو كان ذلك مراده ولم يبيّن لزم نقض غرضه ولا تتمّ هذه المقدّمة في المقام، فلابدّ من الانتهاء إلى الإطلاق المقامي فيما إذا اُحرز كون المولى بصدد بيان جميع ماله دخل في غرضه أيضاً.
هذا كلّه إذا كان التقرّب المعتبر في العبادة بمعنى قصـد الامتثال. وأمّا إذا كان بمعنى الإتيان بالفعل بداعي حسنه أو كونه ذا مصلحة أو له تعالى، ففي «الكفاية»: أنّ اعتباره حينئذٍ في متعلّق الأمر وإن كان بمكان من الإمكان إلا أنّه غير معتبر فيه قطعاً لكفاية الاقتصار على قصد الامتثال الذي عرفت عدم إمكان أخذه فيه بديهة[٢]، انتهى.
وقد يتمهّل لبيان إمكان أخذه بهذه المعاني بنحو التخيير المترتّب على عدم
[١]. كفاية الاُصول: ٩٦ ـ ٩٧.
[٢]. كفاية الاُصول: ٩٧.