تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٤٩ - الخامس في التعبّدي والتوصّلي
إيجاد هذا المقيّد حينئذٍ أصلاً حتّى بعد تعلّق الأمر بذلك المقيّد؛ إذ لا يمكن الإتيان بنفس الفعل حينئذٍ بداعي أمره؛ لعدم تعلّق الأمر به بحسب الفرض، فإنّ المفروض تعلّقه بالذات المقيّدة بداعي الأمر، فليس ذات الفعل مجرّدة مأموراً بها حتّى يؤتى بها بداعي أمرها.
إن قلت: نعم، ولكن نفس الصلاة أيضاً صارت مأموراً بها بالأمر بها مقيّدة بمعنى تعلّق الأمر الغيري بالذات.
قلت: كلا، لأنّ ذات المقيّد لا تكون مأموراً بها، فإنّ الجزء التحليلي العقلي لا يتّصف بالوجوب أصلاً[١]، انتهى كلامه.
وكلامه الأخير مبنيّ على مختاره١ من عدم تعلّق الأمر الغيري بالقيد والمقيّد الذين هما جزئين عقليين وقد بنى على ذلك في باب الأقلّ والأكثر الارتباطيين أيضاً[٢].
ويستشعر منه أنّه لو كان يتعلّق بالذات أمر غيري من ناحية الأمر بالمقيّد لكان يكفي ذلك في داعويته وقصده ولكن سيأتي منه أنّ الأمر الغيري لا يترتّب عليه ثواب ولا على تركه عقاب ولا يكون مقرّباً، فكيف يمكن داعويته أو قصد القربة به في العمل. وبالجملة أنّه على فرض تعلّق الأمر الغيري به أيضاً لا يمكن أن يتقرّب بالفعل بداعي ذلك الأمر كما لا يخفى.
ثمّ استشكل١ على نفسه بإمكان أخذ قصد الامتثال جزءاً؛ لأنّ نفس الفعل الذي تعلّق الوجوب به مع هذا القصد يكون متعلّقاً للوجوب؛ إذ المركّب ليس
[١]. كفاية الاُصول: ٩٥.
[٢]. كفاية الاُصول: ٤١٧.