تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٤٦ - تقسيم المقدّمة إلى مقدّمة الوجود والصحّة والوجوب والعلم
النصب عقلاً لغير الطائر فعلاً وإن كان طيرانه ممكناً ذاتاً فافهم[١]، انتهى.
أقول: أمّا القسم الأوّل منها فليس من المقدّمة واقعاً؛ لأنّ المراد منها ما لا يتمّ فعل الشيء إلا به، والمفروض فيه إمكانه وإن جرت العادة كذلك فليس بمقدّمة حتّى يقع مورداً للنزاع، وإن كان قد يراه العرف مقدّمة مسامحة وأمّا القسم الثاني فالمقدّمة هو الجامع بينه وبين غيره مع إمكان غيره أو لا، فالطلب الغيري يتعلّق بالجامع وهو أحد أفراده مع إمكان غيره أو يتعيّن فيه مع عدم إمكانه، والأمر فيه سهل.
تقسيم المقدّمة إلى مقدّمة الوجود والصحّة والوجوب والعلم
ومنها: تقسيمها إلى مقدّمة الوجود ومقدّمة الصحّة ومقدّمة الوجوب ومقدّمة العلم. وقال في «الكفاية»: إنّ مقدّمة الصحّة يرجع إلى مقدّمة الوجود ولو على القول بكون الأسامي موضوعة للأعمّ؛ ضرورة أنّ الكلام في مقدمة الواجب لا في مقدّمة المسمّى بأحدها كما لا يخفى.
ولا إشكال في خروج مقدّمة الوجوب عن محلّ النزاع، بداهة عدم اتّصافها بالوجوب من قبل الوجوب المشروط بها.
وكذلك المقدّمة العلمية وإن استقلّ العقل بوجوبها إلا أنّه من باب وجوب الإطاعة إرشاداً ليؤمن من العقوبة على مخالفة الواجب المنجّز لا مولوياً من باب الملازمة وترشّح الوجوب عليها من قبل وجوب ذي المقدّمة[٢]، انتهى.
[١]. كفاية الاُصول: ١١٧.
[٢]. كفاية الاُصول: ١١٧.