تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٤٧ - تقسيم المقدّمة إلى مقدّمة الوجود والصحّة والوجوب والعلم
وبعبارة اُخرى: إنّ المقدّمة العلمية ممّا لا يتوقّف وجود الواجب عليها واقعاً. نعم، هي دخيلة في حصول ما هو واجب عقلاً وهو حصول العلم بالامتثال.
وقد يقال: إنّ ذلك وإن أرسلوه إرسال المسلّمات إلا أنّ الحقّ خلافه وذلك لرجوعها أيضاً إلى مقدّمة الوجود، فإنّ المكلّف في المثال المزبور لا يكون قادراً على إتيان الواجب وإيجاده في الخارج إلا بإتيان جميع أطراف العلم الإجمالي كما أنّ المولى إذا أمر عبده بجلب سارق اختفى في إحدى البيوت العشرة والعبد علم إجمالاً باختفائه فيها، فلا إشكال في أنّ العبد ليس بقادر على جلب السارق إلا بالتفحّص عن جميع تلك البيوت ويعدّ عرفاً تفحّصه عنها من مقدّمات امتثاله وإيجاد المأمور به في الخارج كذلك في الاُمور الشرعية، فإنّ المكلّف بالصلاة في المثال، إذا جهل القبلة، لا يكون قادراً على إتيانها إلا بإيجادها في الجهات الأربع ويكون إتيان الصلاة في جميع هذه الجهات مقدّمة لإيجاد الصلاة المأمور بها في الخارج. نعم قد تصادف الصلاة الاُولى للقبلة، ولكن هذا أمر خارج عن اختيار المكلّف لا يتعلّق به التكليف، ولذا لا يمكن للمولى أمره بخصوص ما يصادف في أوّل مرّة، فلا يمكن تكليف العبد بتحصيل المأمور به إلا من طريق أربع صلوات. وبهذا يكون مردّ المقدّمة العلمية إلى مقدّمة الوجود، فتكون داخلة في محلّ النزاع[١]، انتهى.
وفيه من الخلط ما لا يخفى، حيث إنّ اعترافه بإمكان تصادف المرّة الاُولى للواقع وإتيان الواقع بها يشهد على عدم توقّف وجود الواجب على سائر المرّات،
[١]. أنوار الاُصول ١: ٣٤٩.