تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٢٧ - في أدلّة الطرفين
الموضوع له هو الجامع الذي يشار إليه بالآثار وما هو ناهٍ وقربان.
اللهمّ إلا أن يقال: إنّ الإشكال مشترك الورود على القولين، حيث إنّه على الأعمّ أيضاً إنّما يتعلّق النذر بترك فعل كان مكروهاً لو لا النذر وهو ما شرع على المكلّفين وليس هو العمل الفاسد، فيعود المحذور.
هذا مضافاً إلى أنّ الكراهة في العبادات إنّما هي بمعنى كونها أقلّ ثواباً، فليس مرجوحاً حتّى يصحّ نذر تركه.
فينبغي أوّلاً: بيان كيفية تعلّق النذر وبيان ما يتصوّر فيها من الوجوه وما يلزم على كلّ منها حتّى يتّضح الحال في المقام، فنقول: إنّ متعلّق النذر قد يكون ترك الصلاة المقيّدة بكونها في الحمّام، فيشكل عليه تارة بما اُشير من أنّها ليست مرجوحة وليس تركه راجحاً حتّى يصحّ تعلّق النذر به. واُخرى: بأنّه لو كان في ضيق الوقت كان فعل الصلاة فيه عصياناً للنذر وتركها عصياناً للأمر المتعلّق بالطبيعة، فيقع التزاحم بين وجوب الصلاة ووجوب الوفاء بالنذر فلابدّ من مراعاة قاعدة التزاحم. وهو خلاف ما يتراءى من الأصحاب ولا ظنّ بأحد الالتزام به.
وقد يكون متعلّقه الترك المقيّد منضمّاً إلى فعل الصلاة في غيرها وهو بمنزلة نذر فعل الصلاة المأمور بها في غير الحمّام لا أن ينحلّ إلى نذرين مستقلّين.
ويلزم عليه أنّه لو ترك الطبيعة من رأس أن يكون عليه عصيانان أحدهما لترك الطبيعة والآخر لحنث النذر.
ولو أتى بها في الحمّام يلزم الحنث إذا كان في سعة الوقت، إذ بذلك فوّت موضوع النذر باختياره حيث لا يشرع إلا صلاة واحدة، وكذا في ضيق الوقت إذا كان الضيق باختياره. نعم لو كان ذلك من دون اختياره، فلا حنث؛ إذ لم يكن