تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٤٢ - في عدم ملاك المقدّمية في الأجزاء
أيضاً. فكما يمتنع التأكّد مع التقدّم الزماني لعين الوجه، فكذلك يمتنع مع التقدّم الرتبي والعلّية أيضاً وإن تقارن زمان العلّة والمعلول.
وقد يورد عليه أيضاً بأنّ استحالة اجتماع المثلين بحكم العقل إنّما هي في الاُمور التكوينية الحقيقية لا الاُمور الاعتبارية كما في ما نحن فيه، فلا يلزم منه في المقام محذور غير اللغوية[١].
وفيه: أنّ الحكم بمعنى الإنشاء وإن كان أمراً اعتبارياً إلا أنّ الاقتضاء والحبّ والإرادة اُمور تكوينية، فاجتماع وجوبين بمعنى اجتماع حبّين وإرادتين في شيء واحد.
فلو قال: اُحبّك حبّين[٢]... ليس المحبوب إلا شخصاً واحداً ولا يتعلّق الحبّ إلا به والعنوان واسطة في التعلّق فيعود المحذور.
نعم، يرد على صاحب «الكفاية» أنّ المحذور إنّما يلزم بناءً على القول بعدم كفاية تعدّد الجهة وامتناع الأمر والنهي معه، وأمّا على القول بجوازه فالفرق بينها وبين المقام معلّلاً بأنّ الواجب بالوجوب الغيري هو نفس الأجزاء لا عنوان مقدّميتها... ممنوع، بل الأمر كذلك في جميع موارد الاجتماع، فإنّ الحرام ما كان بحمل الشايع غصباً لا عنوانه، وإنّما هو علّة لتحريم نفس الفعل وكذلك في سائر الموارد، فتدبّر.
فالحاصل: أنّ وجوب الأجزاء ليس وجوباً مقدّمياً وإن فرض مقدّميتها للكلّ بنحو من التكلّف، بل وجوب كلّ واحد منها وجوب نفسي ضمني، فكان الأمر
[١]. أنوار الاُصول ١: ٣٤٥.
[٢]. مرآة العقول ٢٦: ٣٧١.