تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٢١ - نزاع الأشاعرة والمعتزلة في الكلام النفسي
يمكن، فمعناه أيضاً حقيقة له ما بإزاء واقعي غير قابل للإنشاء ولا ينافي ذلك صدقه على المصاديق الإنشائية للأمر والبعث، بل على قوله: أطلب منك كذا، فإنّه بإنشاء الأمر بأيّ نحو يتحقّق فرد من الطلب واقعاً حيث إنّ إنشاءه فعل ونحو حركة نحو المراد للوصول إليه.
وأمّا البعث فمعناه الحقيقي هو إرسال شخص نحو عمل أو إلى مكان وهو إمّا خارجي حقيقي كما في البعث باليد ونحوه وإمّا إنشائي إيقاعي وهو ما يتحقّق بإنشاء الأمر أو بقوله: أطلب أو أبعثك ونحوهما.
وأمّا الأمر فهو موضوع لمعنى اعتباري إنشائي متقوّم بجعل من بيده الجعل وموجود في عالم الاعتبار المسمّى في الفارسية بـ«فرمان» وفي سائر اللغات بما يرادفه. فتحصّل افتراق اللغات الأربعة في حقيقتها وإن كان قد يستعمل بعضها مكان بعض تسامحاً.
وإليه ينظر المحقّق الخراساني في «الكفاية» في إنكار المغايرة وادّعاء الاتّحاد مفهوماً وإن تغايرا بحسب المنصرف إليه[١].
مع وضوح أنّه لم يكن النزاع في ذلك فإنّ التغاير بينهما بهذا المعنى أظهر من الشمس وأبين من الأمس، بل إنّما نازعوا في ثبوت صفة نفسانية في قبال العلم والإرادة والكراهة ولم يوافق المحقّق صاحب «الحاشية» للأشاعرة في ذلك، بل قال في مبحث مقدّمة الواجب ـ على ما نقله حفيده١ في «الوقاية» ـ : وقد خالف في ذلك الأشاعرة، فزعموا أنّ الطلب أمر آخر وراء الإرادة وجعلوه من أقسام الكلام النفسي المغاير عندهم للإرادة والكراهة وقد عرفت أنّ ما ذكروه أمر
[١]. كفاية الاُصول: ٨٦ ـ ٨٧.