تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٧٨ - الثاني من علامات الحقيقة صحّة الحمل وعدم صحّة السلب
في بنائها على المراجعة إلى المعنى الارتكازي الإجمالي في نظر المستعلم أو العالم فهو مسبوق بعلم ارتكازي. على أيّ حال، والفرق بينها في كيفية المراجعة إلى ذلك الارتكاز إمّا بسبق الخطور أو بالتجربة بالاستعمال والحمل والسلب أو بالتجربة بتكرّر الاستعمال كما يأتي في الاطّراد.
فما استشكل عليه من أنّ صحّة الحمل بالمعنى المراد من المحمول لا يفيد أنّها حقيقة، بل منوط بما اُريد من المحمول[١] غير وارد، إذ المقصود الحمل والسلب بالمعنى الارتكازي وصحّته وعدم استشباعه بالنظر إليه كما لا يخفى.
والإشكال فيه، بلزوم الدور مدفوع بما سبق في التبادر من التغاير بينالموقوف والموقوف عليه بالإجمال والتفصيل أو الإضافة إلى المستعلم والعالم[٢].
ومع ذلك يرد عليه أوّلاً: أنّ صحّة الحمل بالحمل الأوّلي لا ينحصر في حمل اللفظ على عين مفهومه ولا يكون كاشفاً عنه، بل قد يكون من حمل المعرِّف على المعرَّف كقولنا: الإنسان حيوان ناطق وهما وإن كانا يتّحدان في الماهية إلا أنّه يفترقان من حيث المفهوم من الإجمال والتفصيل وبينهما بون بعيد.
وثانياً: أنّ الحمل الشائع الصناعي أيضاً لا ينحصر في حمل الكلّي على مصاديقه حتّى يكشف عن صحّة الحمل أنّه أحد مصاديقه، بل قد يحمل كلّي على كلّي آخر، كقولنا: الإنسان ضاحك.
وثالثاً: أنّ الحمل الشائع إنّما يكشف عن كونه أحد مصاديقه وأمّا أنّ المفهوم
[١]. محاضرات في اُصول الفقه ١: ١٣١.
[٢]. هداية المسترشدين ١: ٢٤١.