تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٦٨ - الخامس في خروج الأفعال عن حريم النزاع
وكلّ ذلك زمان التلبّس عرفاً.
وبهذا تعرف الإشكال والمسامحة فيما أفاده بعض أعلام العصر بعد حكاية بيان المحقّق العراقي١ من أنّه يندفع به الإشكال على الأقلّ بالنسبة إلى الأزمنة والآنات المتقاربة ومثّل بقوله: لا تصلّ عند مطلع الشمس لصدق المطلع عرفاً في الدقائق اللاحقة لطلوع الشمس ...[١].
فإنّ ذلك خلط بين سعة التلبّس عرفاً وبين تصوير الانقضاء وبقاء الذات فيه، فإنّه بتوسعة التلبّس عرفاً في المثال لا ينحلّ الإشكال من جهة عدم تصوير الانقضاء مع بقاء الذات كما لا يخفى.
الخامس: في خروج الأفعال عن حريم النزاع
إنّ من الواضح خروج الأفعال عن حريم النزاع وإن كانت مشتقّة لكونها غير جارية على الذوات، بل إنّها إنّما تدلّ على قيام المبادي بها قيام صدور أو حلول أو طلب فعلها أو تركها منها على اختلافها. وكذلك المصادر، سواء كانت مجرّدة أو مزيداً فيها، فإنّها إنّما تدلّ على ما يتّصف به الذوات ويقوم بها ولا تجري عليها إلا بالمسامحة والتأويل، بلا فرق بين أنواع المصادر. وما قد يرى من اختصاص النفي والتنبيه بالمصادر المزيد فيها في «الكفاية» والفراغ عن المصادر المجرّدة[٢] مبنيّ على كون المصدر المجرّد أصل الكلام لا مشتقّاً وهو خلاف التحقيق، فإنّ المصدر أيضاً مشتقّ كسائر المشتقّات وليس هو الأصل؛ لأنّ
[١]. أنوار الاُصول ١: ١٦٤.
[٢]. كفاية الاُصول: ٥٨.