تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٦٧ - الرابع في جريان النزاع في اسم الزمان
والصحيح ما التجأ إليه في ذيل كلامه١ وهو الذي بنى عليه صاحب «الكفاية»[١] في جريان الاستصحاب في الزمان والزمانيات وقد حكي عن جملة اُخرى من أساتذة الفنّ أيضاً[٢] من أنّ الزمان وإن كان شيئاً متدرّج الوجود إلا أنّ العرف يجمع عدّة أجزاء منه وينتزع منها عنواناً كلّياً يعنونه به كالليل والنهار واليوم والسنة بناءً على ما هو الأصحّ من انتزاع هذه العناوين من كلّ جزء منها لا من مجموع أجزاء اليوم بمجموعها، فإنّه يستلزم أن لا يتحقّق النهار إلا بآخر جزء منه وينعدم بلافاصلة وهو خلاف متفاهم العرف، بل الظاهر أنّه يصحّ إطلاق هذه العناوين بحدوث أوّل جزء منها ويستمرّ إلى آخره مع كونها متلبّساً بالمبدأ عند بعض الأجزاء وممّا انقضى عنه عند بعض آخر.
فالملاك هو الوحدة العرفية والعنوان الذي يقع موضوعاً للصفة لا الوحدة الاتّصالية العقلية ولازم ذلك صحّة تصوير المتلبّس والانقضاء فيما إذا كان موضوع الصفة عنواناً من العناوين الزمانية كاليوم والليل والسنة والشهر دون ما إذا كان الموضوع نفس الزمان، فإذا قال الشارع: لا تصلّ عند مطلع الشمس[٣]، فلا يصدق إلا عند زمان الطلوع ولا تصوير للانقضاء فيه إلا بانقضاء الذات. نعم، ليس التلبّس فيه بمقدار آن الطلوع دقيقاً، بل يصدق المطلع عرفاً في الدقائق اللاحقة لطلوع الشمس ما لم يمض زمان طويل يخرج عن هذا الحدّ العرفي
[١]. كفاية الاُصول: ٤٦٤.
[٢]. كفاية الاُصول، مع حواشي المشكيني ١: ٢٢٥، و٤: ٥١٠؛ تعليقة القوچاني على كفاية الاُصول ١: ٣٤، التعليقة ٦٧.
[٣]. راجع: وسائل الشيعة ٤: ٢٣٥، كتاب الصلاة، أبواب المواقيت، الباب ٣٨.