تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٦٣ - مقالة الشيخ في رجوع القيد إلى المادّة
مع أنّه لو سلّم أنّه فرد فإنّما يمنع عن التقييد لو اُنشأ أوّلاً غير مقيّد لا ما إذا اُنشأ من الأوّل مقيّداً غاية الأمر قد دلّ عليه بدالّين وهو غير إنشائه أوّلاً ثمّ تقييده ثانياً، فافهم.
فإن قلت: على ذلك يلزم تفكيك الإنشاء من المنشأ حيث لا طلب قبل حصول الشرط.
قلت: المنشأ إذا كان هو الطلب على تقدير حصول الشرط فلابدّ أن لا يكون قبل حصوله طلب وبعث وإلا لتخلّف عن إنشائه وإنشاء أمر على تقدير، كالإخبار به بمكان من الإمكان كما يشهد به الوجدان، فتأمّل جيّداً[١]، انتهى.
أقول: وكلامه١ يقرب ممّا أفاده الشيخ١ بنفسه في المكاسب عند الكلام في اعتبار التنجيز في العقود. قال١ : وربما يتوهّم أنّ الوجه في اعتبار التنجيز هو عدم قابلية الإنشاء للتعليق وبطلانه واضح؛ لأنّ المراد بالإنشاء إن كان هو مدلولالكلام فالتعليق غير متصوّر فيه إلا أنّ الكلام ليس فيه، وإن كان الكلام في أنّه كما يصحّ إنشاء الملكية المتحقّقة على كلّ تقدير، فهل يصحّ إنشاءالملكية المتحقّقة على تقدير دون آخر، كقوله: هذا لك إن جاء زيد غداً، وخذ المال قرضاً أو قراضاً إذا أخذته من فلان ونحو ذلك، فلا ريب في أنّه أمر متصوّر واقع في العرف والشرع كثيراً في الأوامر والمعاملات من العقود والإيقاعات[٢]، انتهى.
وأشكل عليه: بأنّ لازم كلامه هذا كون الإنشاء فعلياً والمنشأ استقبالياً مع أنّه
[١]. كفاية الاُصول: ١٢٢ ـ ١٢٣.
[٢]. المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٦: ١٧٠.