تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٢٤ - بحث حول مسألة الجبر والتفويض
إذا توافقتا فلابدّ من الإطاعة والإيمان وإذا تخالفتا، فلا محيص عن أن يختار العبد الكفر والعصيان، وقع في شبهة الجبر. وقال ما ملخّصه:
إن قلت: ... إذا كان كذلك، فكيف يصحّ التكليف وهو مشروط بالاختيار، والأفعال على هذا خارج عن الاختيار.
قلت: إنّما يخرج بذلك عن الاختيار لو لم يكن تعلّق الإرادة بها مسبوقة بمقدّماتها الاختيارية وإلا فلابدّ من صدورها بالاختيار وإلا لزم تخلّف إرادته عن مراده تعالى عن ذلك علوّاً كبيراً.
والحاصل: إنّما تعلّق إرادته التكوينية بصدور الأفعال عنهم باختيارهم.
إن قلت: إنّها وإن كانت كذلك إلا أنّهما منتهيان إلى ما لا بالاختيار كيف وقد سبقهما الإرادة الأزلية والمشية الإلهية ومعه كيف تصحّ المؤاخذة على ما يكون بالأخرة بلا اختيار.
قلت: العقاب إنّما يتبع الكفر والعصيان التابعين للاختيار الناشئ عن مقدّماته الناشئة عن شقاوتهما الذاتية اللازمة لخصوص ذاتهما؛ فإنّ السعيد سعيد في بطن اُمّه... قلم اينجا رسيد سر بشكست[١]، انتهى ملخّصاً.
وفي بحث التجرّي: إن قلت: على هذا فلا فائدة في بعث الرسل وإنزال الكتب والوعظ والإنذار.
قلت: ذلك لينتفع به من حسنت سريرته وطابت طينته لتكمل به نفسه ويخلص مع ربّه اُنسه ما كنّا لنهتدي لو لا أن هدانا اللّه. قال اللّه تبارك وتعالى: )فَذَكِّر فإنَّ
[١]. كفاية الاُصول: ٩٠.