تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٤٦ - تقريرات اُخر للاستحالة عقلاً
وإنّما اللازم تعيين ما أراد بالقرينة.
وبالجملة، فالوجوه المتقاربة والتقريرات المختلفة التي اُفيدت في بيان استحالة استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد كلّها مخدوشة لا يثمر ولا يغني من جوع.
بل أدلّ دليل على إمكان شيء وقوعه ولا ينبغي الإشكال في وقوع استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد في كلمات الفصحاء والبلغاء كما أنّه يقال في جواب من شكى عن تألّم عينه الباكية ويبس عينه الجارية: أصلح اللّه عينيك ويراد منه كلا المعنيين، بل لا يخفى لطفه وأنّه يستحسنه الطبع والوجدان ومنه قول الشاعر في مدح النبيّ الأعظم في شعر لطيف له:
المرتمي في الدجى والمبتلى بعمى
والـمشتـكـى ظـمـأً والـمـبتغي ديناً
يـأتــون سـدّته مــن كــلّ نـاحـيـة
ويـسـتـفـيــدون مـن نـعـمائه عيناً[١]
فاستعمل لفظ العين في معانٍ أربعة: الشمس والعين الباكية والعين الجارية والذهب.
وقد صنّف العالم الفقيه الاُصولي الشيخ محمّد رضا الأصفهاني١ ـ وكان من الاُدباء والشعراء والفصحاء ـ رسالة في بيان إمكان ذلك وعدم استحالته، بل كونه من طرائف الكلام سمّاها بـ«إماطة الغين في استعمال العين في المعنيين» وقد بالغ في ذلك في اُصوله المسمّاة بوقاية الأذهان وأتى فيها بنموذجات منها قطعة من
[١]. راجع: وقاية الأذهان : ٨٧ .