تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٠ - الجهة الرابعة في الفرق بين الخبر والإنشاء
يشمل ما كان من الاُمور الواقعية التي تكون لها ما بإزاء في الخارج مثل التمنّي والترجّي.
الثانية: أنّه لا معنى له فيما لا يترتّب عليه أثر عقلائي كالإنشاء المتكرّر أو بيع الغاصب أو بيع الفضولي مع العلم بعدم لحوق الإجازة وأمثال ذلك، فيلزم أن يكون اللفظ حينئذٍ بلا معنى، بل ومع ذلك يصدق عليه العنوان ويقال: إنّه لايصحّ بيع الغاصب وإنشائه فالعرف يرى تحقّق الإنشاء وإنّما ينفي ترتّب الأثرعليه[١].
ولذلك عدل عنه المحقّق الخراساني١ كما أشار إليه في «الكفاية» في مبحث الطلب والإرادة[٢] وعقد له باباً في فوائده وقال بأنّ الإنشاء إيجاد المعنى في نفس الأمر أي وعاء الاعتبار مطلقاً؛ أي إيجاد المعنى بوجود اعتباري إنشائي إيقاعي غير إيجاده في عالمه المناسب له من الاعتبار والواقع ولذلك كان خفيف المؤونة ولا يتوقّف على ترتّب أثر عقلائي عليه، بل قد يترتّب عليه الأثر مع توفّر الشرائط، كما أنّه يصلح لأن يسري في الصفات الحقيقية الواقعية ولا تتوقّف صحّته على ثبوت تلك الصفات في نفس الأمر والواقع في عالمها الخارجي[٣].
وأورد عليه في «الدرر» بعدم تعقّل كون الألفاظ علّة لتحقّق معانيها؛ ضرورة عدم كونه من ذاتيّاته وما ليس علّته ذاتاً لا يمكن جعله علّة لعدم قابلية العلّية للجعل[٤].
[١]. منتقى الاُصول ١: ١٣٢ ـ ١٣٣.
[٢]. كفاية الاُصول: ٨٧ ـ ٨٨.
[٣]. فوائد الاُصول، المحقّق الخراساني: ١٧ و٢٦.
[٤]. درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٧١.