تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٥١ - عدم جواز استعمال اللفظ في أكثر من معنى لفظاً
لهما فيما ادّعى، بل قد يستظهر منه العكس وهو إرادة معنيين كما في المكرّر حقيقة. نعم، فيما ليس له إلا معنى واحد كالألفاظ الدالّة على الطبائع غير المشتركة يكون المراد لامحالة فردين من المعنى كما في المكرّر حقيقة أيضاً. والحاصل أنّ الأمر يختلف بحسب اختلاف المقامات.
وأمّا الثاني: فلأنّه ليس دعوى صاحب «المعالم» أنّ التثنية والجمع بعينهما تكرار اللفظ المفرد، بل أنّهما بمنزلته وفي حكمه وقوّته، فكلا المعنين يستفادان من لفظ واحد ولا دلالة للهيئة على إرادة المتعدّد حسب الفرض، بل هي دالّة على مجرّد أنّ المفرد في حكم التكرار بالعطف فبالأخرة الحاكي عن كلّ من المعنين أو المعاني لفظ واحد وهو معنى استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد فتدبّر؛ في معنى بطون القرآن.
ثمّ إنّه ربما يستدلّ على وقوع استعمال اللفظ في الأكثر فضلاً عن جوازه بالأخبار الدالّة على أنّ للقرآن بطوناً سبعة أو سبعين، ففي ما روي عن «المحاسن» عن جابر بن يزيد الجعفي: «يا جابر إنّ للقرآن بطناً وللبطن بطن وله ظهر وللظهر ظهر»[١].
وفيما روي عن تفسير العياشي عن الفضيل بن يسار قال: سألت أبا جعفرu عن هذه الرواية: «ما في (من) القرآن آية إلا ولها ظهر وبطن... فقال: ظهره تنزيله، وبطنه تأويله، منه ما قد مضى، ومنه ما لم يكن (بعد)، يجري كما تجري الشمس والقمر... وما يعلم تأويله إلا اللّه والراسخون في العلم»[٢].
[١]. بحار الأنوار ٨٩: ٩١ / ٣٧.
[٢]. بحار الأنوار ٨٩: ٩٧ / ٦٤.