تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٢٩ - في أدلّة الطرفين
نعم، وقع الخلاف بينهم فيما إذا استلزم الوفاء بالنذر ترك واجب مشروط بالقدرة والاستطاعة كالحجّ فقال بعض بتقديم النذر نظراً إلى انتفاء الاستطاعة بالنظر إلى النذر وخالفه الآخرون نظراً إلى أنّ وجوب الوفاء أيضاً مقيّد بالقدرة وهي منتفية عند وجوب الحجّ شرعاً والبحث فيه موكول إلى محلّه.
وبالجملة، فتصوير نذر ترك العبادات المكروهة على النحو الثالث خالٍ عن المحذور.
ثمّ إنّه على الفرض الأوّل والثاني يلزم بطلان الصلاة المأتيّ بها مخالفاً للنذر، إذ يكون عليهما من قبيل تعلّق النهي بالعبادة فتفسد.
وأمّا على الثالث فلا وجه لبطلان الصلاة إذا أتى بها مخالفاً للنذر كما في الحمّام لأنّ الحنث حينئذٍ إنّما يحصل بإيجاد التقيّد وتخصّص الصلاة بكونها في الحمّام لا بإيجاد أصل الطبيعة وذات المقيّد وقد عرفت أنّ الأمر بالصلاة لا يدعو إلى تلك التشخّصات وإنّما يدعو إلى أصل الطبيعة، فالذي يدعو إليه الأمر لا يحصل بفعله الحنث والذي يحصل به الحنث لا يدعو إليه الأمر فلا وجه لفساد الصلاة، بل مقتضى القاعدة صحّتها وإن وقع الحنث بإيجاد الخصوصية.
بل لو كان متّحداً مع الماهية أيضاً يكون من قبيل اجتماع الأمر والنهي والقول بصحّتها وفسادها مبتنية على النزاع في تلك المسألة ولكنّه قابل للمنع أيضاً، لأنّها من قبيل البياض والجسم لا الأبيض والجسم كي يتّحدا وجوداً، فتدبّر.
فتحصّل: أنّ صحّة النذر وانعقاده وحصول الحنث بفعله على الوجه الثالث لا يصير دليلاً للأعمّي، إذ حينئذٍ يتعلّق النذر بترك الصلاة الصحيحة ويحصل الحنث بفعلها صحيحة أيضاً.