تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٨١ - تبديل الامتثال بامتثال آخر
الماء عند المولى والتمكّن له من شربه ولو لم يشربه بعد فإنّه ليس له طلب الماء لهذا الغرض ثانياً ولا للعبد إتيانه امتثالاً للأمر. ولو فرض إتيان العبد للفرد الثاني أو الثالث لا يعدّ من الامتثال ولا يمكن له استناده إلى أمر المولى وإن كان مطابقاً للأوّل في الصورة، بل ولو فرض أنّ المولى اختاره لصرفه في غرضه أيضاً، فتدبّر.
إن قلت: إنّ المراد بقاء طلبه تخييراً، فكما كان العبد مخيّراً ابتداءً بين إتيان هذا الفرد أو ذاك فكذلك استدامةً وبقاءً.
قلت: لا يعقل ذلك بعد حصول أحد عدلي التخيير فإنّه تحصيل للحاصل.
إن قلت: ليس المراد التخيير بينهما إحداثاً حتّى يقال: إنّه تحصيل الحاصل، بل المراد أنّه مخيّر بين إبقاء الامتثال الأوّل على القابلية بعدم الإتيان بالمزاحم وبين إحداث الفرد الثاني، فلا يتعلّق الطلب حينئذٍ بعين ما تعلّق به أوّلاً، فلا يلزم طلب الحاصل لا في نفس الطبيعة لاختلاف عدلي التخيير ثانياً مع ما كان طرفيه أوّلاً ولا في الغرض لعدم حصوله بعد على الفرض.
قلت: هذا يرجع إلى إبطال الفرد الأوّل وإيجاد المزاحم له كما سبق فيما إذا اُهرق الماء ومن الواضح أنّه لا فرق في ذلك بين إبطاله بفعل سابق على الامتثال الثاني أو كان بنفس هذا الفعل الثاني، ولا إشكال فيه إلا أنّه لا يكون من قبيل تبديل الامتثال، بل هو امتثال جديد لأمر حادث جديد أو لملاك متجدّد، ومورد البحث ما إذا كان الفرد الأوّل باقياً بقابليته.
وبالجملة، فالغرض من الأمر لابدّ وأن يكون شيئاً يترتّب على فعل المأمور به