تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٨٠ - تبديل الامتثال بامتثال آخر
فيفمه لرفع عطشه فأهرقه[١]، انتهى.
وفيه: أنّه لا يتصوّر التفكيك بين سقوط الأمر عن الغرض، فإنّ الأمر إنّما يتعلّق بما تعلّق به الغرض، فإذا امتثل الأمر يحصل الغرض ويسقط الأمر قطعاً وما استشهد به من امتثال الأمر بإتيان الماء وعدم حصول الغرض الذي هو شرب الماء ورفع العطش مخدوش؛ إذ الغرض المترتّب على المأمور به وهو إتيان الماء ليس إلا التمكّن من شربه كما التزم به في باب المقدّمة[٢]، وأمّا رفع العطش فهو الغرض الأقصى المترتّب على فعل العبد بانضمام اُمور اُخر منها فعل نفسه الذي هو الشرب وهذا لا ربط له بفعل العبد، فإنّه إذا أتى بالماء فقد امتثل الأمر وسقط الغرض المترتّب على فعله الذي هو التمكّن من شربه وإذا حصل الغرض، فليس للمولى طلبه بعد ولا الأمر يدعو إلى ذلك حتّى يصحّ امتثاله سواء شربه المولى وترتّب عليه الغرض الأقصى أم لا.
نعم، لو أهرقه المولى بعد إتيان العبد أو أهرقه العبد بنفسه أو اُهرق صدفة، فيرتفع التمكّن الحاصل بفعله الأوّل ويتعلّق به الغرض ثانياً ويريد إتيان الماء وإذا علم به العبد لوجب له الإتيان بالماء ثانياً لتعلّق الغرض به سواء أمر به المولى أو لم يأمر لما مرّ من أنّ المناط في الإطاعة والامتثال هو إرادة المولى لا الأمر الإنشائي، فيكون فعله ثانياً امتثالاً وإطاعة للإرادة المتجدّدة الثانية وامتثالاً لأمر جديد وغرض متجدّد وأين هذا من تبديل الامتثال؛ إذ ليس من قبيل الامتثال الثاني للأمر الأوّل بوجه وهذا بخلاف مورد الكلام، فإنّ المفروض فيه وجود
[١]. كفاية الاُصول: ١٠٧.
[٢]. كفاية الاُصول: ١٤٨.