تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٨١ - الأقوال في وضع المشتقّ
قولنا: زيد ليس بضارب أنّه كذلك في الحال.
وبالجملة، ظاهر القضايا الحملية كون الحمل بلحاظ حال النطق كما سبق إليه الإشارة والنسبة الحملية، سواء كانت ثبوتية أو سلبية، مقيّدة به لا محالة ولذلك يرى العرف التضادّ والتنافي بين قولنا: زيد ضارب وزيد ليس بضارب وهكذا بين قولنا: زيد قائم وزيد ليس بقائم مع احتمال اختلاف زماني الحمل والسلب أو الحملين. والسرّ فيه ظهور القضيّتين في كون الجري في الحال، ولذلك أيضاً يصحّ سلب المائية والكلبية في المثالين مطلقاً من دون تقييد لتقيدهما بزمان الحال في نفسه وهذا لا ينافي علاميتها على المجازية وهكذا يصحّ سلب الضارب عمّن كان متلبّساً بالضرب وانقضى عنه بلا قيد في اللفظ وذلك لكون ظاهر السلب كونه في الحال وهو حال الانقضاء.
وبالجملة، فتقييد السلب لا ينافي العلامية ولا يحتاج إلى تقييد في اللفظ، بل القضايا مقيّدة بزمان الحال ما لم ينعقد على خلافه قرينة ولا يفتقر إلى تقييد المسلوب أو المسلوب عنه كما قد يفرض، فتدبّر.
وممّا ذكرنا ظهر حال كثير من التفاصيل، فلا نطيل بذكرها على التفصيل وإن تعرّض لبعضها في «الكفاية»[١]، فإنّه موجب للتطويل.
حجّة القول بعدم الاشتراط وجوه:
الأوّل: التبادر وهو يستلزم أوّلاً: تردّد السامع بينهما، وثانياً: صحّة صدق المشتقّ دائماً على ما انقضى عنه المبدأ وهما خلاف الارتكاز والوجدان في غالب المشتقّات.
[١]. كفاية الاُصول: ٧٠ ـ ٧٨.