تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٨٢ - الأقوال في وضع المشتقّ
الثاني: عدم صحّة السلب في مضروب ومقتول عمّا انقضى عنه المبدأ.
وفيه أنّ عدم صحّته في مثلهما إنّما هو لأجل أنّه اُريد من المبدأ معنى يكون التلبّس به باقياً في الحال ولو مجازاً. وأمّا لو اُريد منه نفس ما وقع على الذات ممّا صدر عن الفاعل فإنّما لا يصحّ السلب فيما لو كان بلحاظ حال التلبّس والوقوع لا بلحاظ الحال أيضاً؛ لوضوح صحّة أن يقال ليس بمضروب الآن بل كان.
ففي مثل المقتول إن اُريد من القتل هو زهاق الروح أي فقدانه وعدمه، فهو وصف استمراري يتلبّس به المقتول دائماً ولا ينقضي عنه، وإن اُريد منه حدوث زهوقه لسبب لا مجرّد عدمه فهو يتحقّق آناً ما ويكون نفس ذلك قرينة على كون المراد من الوصف هو حال الانقضاء ولو مجازاً لعدم إمكان انطباقه على المتلبّس كما لا يخفى.
الثالث: استدلال الإمامu تأسّياً بالنبيّ ـ صلوات اللّه عليه[١] ـ كما في غير واحد من الأخبار بقوله: )لا يَنالُ عَهدى الظّالِمينَ([٢] على عدم لياقة من عبد صنماً أو وثناً لمنصب الإمامة والخلافة تعريضاً بمن تصدّى لها ممّن عبد الصنم مدّة مديدة[٣] ومن الواضح توقّف ذلك على كون المشتقّ موضوعاً للأعمّ وإلا لما صحّ التعريض لانقضاء تلبّسهم بالظلم وعبادتهم للصنم حين التصدّي للخلافة،
[١]. في تعليقة المشكيني: أنّه لم أظفر باستدلاله٦ بهذه الآية على عدم نيل الظالم للخلافة إلى آخره. لكن سيأتي ما عن مناقب ابن المغازلي عن ابن مسعود عن النبي٦ عن قول اللّه لإبراهيم من سجد لصنم دوني لا أجعله إماماً وانتهت الدعوة إليّ وإلى أخي علي لم يسجد أحدنا لصنم قطّ. [منه غفرالله له]
[٢]. البقرة (٢): ١٢٤.
[٣]. راجع: الكافي ١ : ١٧٤ ، باب طبقات الأنبياء والرسل والأئمّةG.