تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢١٤ - الجهة الرابعة في الطلب والإرادة
آلة لإيجاد نحو معنى في الخارج من البعث والتمنّي والترجّي وغيرها وربما يكون هذا منشأ لانتزاع اعتبار يترتّب عليه شرعاً أو عرفاً آثار كما هو الحال في صيغ العقود والإيقاعات.
وقد ذكرنا هناك ما قيل أو يمكن أن يقال خصوصاً ما في «الدرر» من المقال وتوضيحها ودفعها بما ليس للزيادة عليه مجال، فراجع[١].
والحاصل: أنّ الإنشائات ليس لها مدلول إلا ما يوجد بنفسها فمدلولها إيجاد يوجد بنفس الإنشاء.
نعم، يبقى سؤال وهو أنّه على هذا، فكيف يكشف عن الصفات النفسانية ويدلّ عليها، ففي «الكفاية» أنّه لا مضايقة في دلالة مثل الطلب والاستفهام والترجّي والتمنّي بالدلالة الالتزامية على ثبوت هذه الصفات حقيقة إمّا لأجل وضعها لإيقاعها فيما إذا كان الداعي إليه ثبوت هذه الصفات أو انصراف إطلاقها إلى هذه الصورة، فلو لم تكن هناك قرينة كان إنشاء الطلب أو الاستفهام أو غيرهما بصيغتها لأجل قيام الطلب والاستفهام وغيرهما بالنفس وضعاً أو إطلاقاً[٢]، انتهى.
وفيه كلام يأتي في مباحث صيغة افعل، فانتظر.
هذا كلّه في الجمل الإنشائية وأمّا الجمل الخبرية ففي «الكفاية» أنّها موضوعة للدلالة على ثبوت معناه في موطنه وبتعبير آخر: أنّها دالّة على ثبوت النسبة بين طرفيها أو نفيها في نفس الأمر من ذهن أو خارج كالإنسان نوع أو كاتب[٣].
[١]. راجع: الصفحة ٤٢ ـ ٤٣.
[٢]. كفاية الاُصول: ٨٨.
[٣]. كفاية الاُصول: ٨٧.