تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢١٥ - الجهة الرابعة في الطلب والإرادة
واُورد عليه: بأنّ مجرّد حكاية اللفظ عن المعنى في الموطن لا يوجب صدقالخبر عليه ولا يحتمل بذلك الصدق والكذب، فإنّ قولنا: قيام زيد في الخارج، يحكي عن مفهوم قيام زيد في الخارج ضرورة كونه معنى اللفظالمذكور واللفظ يحكي عن معناه بالضرورة ومع ذلك لا يكون جملة خبرية[١]، انتهى.
والتحقيق: أنّ الموجود في الخارج ليس إلا النسب الناقصة التي يحكي عنها المفردات والجملات المشتملة على النسب الناقصة فهي إخطار لها. وأمّا النسب التامّة فإنّما هي بتحليل الذهن، فإنّ الذهن قبل التكلّم باللسان ينحلّ ما في الخارج إلى مسند ومسند إليه وإسناد بينهما فيسند أحدهما إلى الآخر، فينعقد في الذهن قضية قد يسمّى في بعض الكلمات بالقضية العقلية ثمّ يتلفّظ بها، فيكون القضية اللفظية حاكية عن ذلك القضية العقلية وهي كاشفة عن الخارج. فهناك كلام ذهني مدلول للكلام اللفظي موجود في القضايا الكاذبة أيضاً وإلا لم يكن لها مدلول ولعلّه الذي يسمّى بالكلام النفسي عند الأشاعرة وقد تصدّى في «الدرر»[٢] لبيان طويل لا يبعد أن يكون مراده ما ذكرنا، فراجع.
وبعد اللتيا والتي، فالمراد من هذا البحث أنّ لفظ الأمر موضوع للطلب الإنشائي الإيقاعي الاعتباري لا الطلب الحقيقي النفساني ولو أبيت إلا عن كونه موضوعاً للطلب فلا أقلّ من كونه منصرفاً إلى الإنشائي منه عند إطلاقه والدليل عليه هو التبادر والانسباق.
[١]. درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٧٠.
[٢]. درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٧٢.