تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٥٣ - في مقتضى الأصل عند الشكّ في الاقتضاء وعدمه
وكذلك استصحاب عدم الوجوب لما مرّ من أنّ التعبّد برفع المجعول التبعي إنّما يصحّ لو أمكن التصرّف في المتبوع وهو هنا غير ممكن للعلم بوجوب الملزوم.
وأمّا البراءة فيمكن أن يقال: إنّها كسابقتها حيث إنّ الوجوب على الملازمة وإن كان يسمّي وجوباً نفسيّاً إلا أنّه لا ملاك فيه إلا الملازمة، والأمر والنهي الاستلزامي لا يكون مقرّباً ولا مبعّداً كالمقدّمي الغيري.
نعم، لا مانع هنا من التمسّك بالبراءة لرفع المؤاخذة على تركه على فرض كون وجوبه حينئذٍ وجوباً نفسياً يترتّب على فعله الثواب وعلى مخالفته العقاب، وحيث إنّه غير معلوم يرفع بحديث الرفع[١] وقاعدة قبح العقاب بلا بيان، لكن ليس مقتضى البراءة عنه ـ وإن كان شرعياً ـ إلا رفع المؤاخذة لا الترخيص والسقوط عن الفعلية لمكان احتمال الملازمة غير القابلة للرفع فيشكّ في إمكان الترخيص وعدمه عقلاً، فلا يمكن القطع بالترخيص ولو في الظاهر، فالمرفوع على أيّ حال ليس إلا التنجّز دون الفعلية.
لا يقال: المفروض الشكّ في الملازمة واحتمال عدمها، فيحتمل كون الترخيص ممكناً فلا مانع من التمسّك بعموم الأدلّة الدالّة على إباحة جميع المشكوكات واستكشاف الإمكان بالعموم الدالّ على الفعلية.
لأنّه يقال: على هذا يلزم من ثبوت هذا الحكم عدمه؛ إذ لو بنينا على انكشاف الإمكان بعموم الأدلّة، فاللازم الالتزام بدلالة العموم على عدم كون ترك الضدّ مقدّمة؛ إذ مع بقاء هذا الشكّ لا يمكن انكشاف الإمكان، فلو علم من عموم
[١]. وسائل الشيعة ١٥: ٣٦٩، كتاب الجهاد، أبواب جهاد النفس، الباب ٥٦، الحديث ١.