تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٣٨ - تقسيم المقدّمة إلى الداخلية والخارجية
يكون له نحو وحدة، وما دام لم يكن فيها وحدة أصلاً لا يصحّ انتزاع الكلّية منها كما لا يصحّ انتزاع الجزئية لأبعاضها. وهذه الوحدة قد يكون خارجية كما في السرير والدار وقد يكون بتعلّق لحاظ واحد بها كما في وضع لفظ واحد لمركّب، وثالثة بتعلّق أمر واحد أو إرادة واحدة بذلك المركّب، فإنّه بعد تعلّق الإرادة يصحّ أن يقال: هذا تمام المراد أو المأمور به وهذا جزئه وأمّا قبل تعلّق الأمر بذلك الأشياء، فلم يكن بينهما ارتباط حتّى ينتزع منها الجزئية والكلّية.
ثمّ إنّ الأمر أو الإرادة إنّما يتعلّق بنفس هذه الأشياء العشرة مثلاً حيث لاحظها وتوجّه نحوها الإرادة، وحيث إنّ الإرادة أو الأمر تعلّق بتلك العشرة في حال الاجتماع ـ أي كان تعلّقه في حال الاجتماع ـ لا يصحّ تعميمه لفاقد بعضها وإلا يلزم تخلّف المراد عن الإرادة فينتزع من ذلك حينئذٍ ارتباط تلك الأشياء بعضها ببعض واشتراط الاجتماع فيها، فالآمر في لحاظه حين الأمر لم يشترط الاجتماع ولم يلاحظ ذلك الشرط حتّى يكون المأمور به هي العشرة بشرط الاجتماع ـ وقد يقال: إنّه يلزم منه التسلسل؛ إذ التقيّد بهذا الشرط أيضاً جزء، فيلزم لحاظه بشرط الاجتماع بهذا الشرط أيضاً وهكذا ـ بل إنّما لاحظ نفس ذلك الأشياء من دون لحاظ الاجتماع وعدمه، نعم كان لحاظها في حال الاجتماع.
ولا ينتزع الجزئية أيضاً إلا من نفس اللحاظ، أي لحاظ الجزء حين الاجتماع لا مطلقاً.
وبالجملة، فليس لمتعلّق الأمر والإرادة تعدّد لحاظ يصحّ تعلّق الأمر النفسي بلحاظ الكلّية والأمر المقدّمي بلحاظ الجزئية، بل لا يلاحظ عند الأمر إلا بلحاظ واحد.