تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٤٤ - الأمر الثالث في الضدّ الخاصّ
وثالثاً: لا معنى للبغض إلى الترك والزجر عنه، فإنّ العدم لا ملاك فيه ولا يتعلّق الحبّ والبغض إلا بالوجود، فلا يعقل تعلّق النهي به إلا بنحو من التسامح.
ومنه يظهر المنع عن القول بالملازمة أيضاً أمّا في الجعل فواضح لعدم الدلالة وأمّا في الإرادة، فإنّ تعلّق الإرادة والبغض بشيء لابدّ وأن يكون لوجود مصلحة فيه أو مفسدة ولا ملاك في الترك، وإنّما يتعلّق البغض والكراهة بالمحرّمات لمفسدة في فعله.
فلو كان المراد من العينية هو التعبير المسامحي عن مطلوبية شيء بمبغوضية تركه وحرمته، فلا مشاحة فيه.
فتحصّل: أنّ الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضدّه العامّ إلا بالتسامح، فليس هناك حكم مولوي آخر سوى وجوب الفعل. هذا كلّه مضافاً إلى أنّه لا يترتّب عليه أثر، فيلزم اللغوية وهي محال على الحكيم.
الأمر الثالث: في الضدّ الخاصّ
الضدّ الخاصّ كالصلاة بالنسبة إلى إزالة النجاسة عن المسجد أو أداء الدين، وفي كون الأمر بشيء مقتضياً للنهي عن ضدّه ذلك، وإن كان يحتمل الوجوه السبعة من العينية المفهومية أو المصداقية والتضمّن واللزوم البيّن بالمعنى الأخصّ أو البيّن بالمعنى الأعمّ أو غير البيّن. إلا أنّه لا قائل بغير اللزوم ظاهراً والمدّعون لللزوم، بين من يدّعى الملازمة للمقدّمية ومن يدّعيها من جهة وجوب اتّحاد المتلازمين في الحكم ولذلك يقع الكلام فيهما فقط.