تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٦ - الأمر الثالث في استعمال اللفظ في المعنى المجازي
وموارد الاستعمال بعلاقة المشابهة ولكنّ الحقّ سريان هذا المبنى إلى جميع موارد المجاز كما ذهب إليه العلامة الأصفهاني في وقايته[١] وتبعه غيره:[٢] «أنّ اللفظ في مطلق المجاز ـ مرسلاً كان أو استعارة أو مجازاً في الحذف، مفرداً كان أو مركّباً ـ وكذا في الكناية مستعمل فيما وضع له لا غير لكن يكون جدّه على خلاف استعماله وإنّما يكون تطبيق المعنى الموضوع له على ما أراده جدّاً بادّعاء كونه مصداقه كما في الكلّيات وعينه كما في الأعلام الشخصية، فقوله: )ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلا مَلَكٌ كَريمٌ([٣] استعمل الملك في الماهية المعهودة من الروحانيّين وإنّما حملها عليه بادّعاء كونه من مصاديقها...»[٤]، انتهى.
والظاهر أنّه لا فرق بينه وبين ما ينسب إلى السكّاكي إلا بتعميمه لجميع موارد المجاز وعدم اختصاصه بالاستعارة وقد تمهّل في «التهذيب» و«المناهج» بعد الإشكال على السكّاكي بما مضى، ونقل هذا الكلام للفرق بينهما بأنّ الادّعاء على مذهب السكّاكي وقع قبل الإطلاق فاُطلق اللفظ على المصداق الادّعائي دون هذا، فإنّ الادّعاء بناءً عليه وقع بعد الاستعمال وحين إجراء الطبيعة الموضوع لها اللفظ على المصداق الادّعائي، وفي قوله: رأيت حاتماً اُريد بحاتم هو الشخص المعروف وادّعي أنّ فلاناً هو هو، فالادّعاء لتصحيح إجراء المعنى. على المعنى فحسن الكلام في باب المجازات إنّما هو بتبادل المعاني والتلاعب
[١]. وقاية الأذهان: ١٠٣ ـ ١٠٧.
[٢]. نهاية الأصول: ٢٨ ـ ٣٠.
[٣]. يوسف (١٢): ٣١.
[٤]. مناهج الوصول ١: ١٠٥.