تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٥ - الأمر الثالث في استعمال اللفظ في المعنى المجازي
أوّلاً: بأنّ اللفظ المستعمل مجازاً قد يكون من الألفاظ الموضوعة للمعاني الجزئية كاستعمال حاتم في فرد آخر سخي فليس معنى كلّياً يمكن أن يدّعى فرداً آخر من أفراده، ولو قيل باستعماله في معنى كلّي حينئذٍ رجع إلى القول الثاني.
وثانياً: أنّ دعوى الفردية قد يؤدّي إلى خلاف المقصود كاستعمال البدر وإرادة يوسف مثلاً، فإنّه لا حسن في كونه فرداً من البدر بما هو موجود خاصّ.
وثالثاً: بأنّ استعمال اللفظ الموضوع للكلّي وإرادة جزئي خاصّ يستلزم المجاز في الكلمة على أيّ حال، فإنّه خلاف ما وضع له.
ويردّها أنّ المقصود أنّ اللفظ يستعمل في الإرادة الاستعمالية في معناه الموضوع له وإنّما يراد منه الفرد الادّعائي بالإرادة الجدّية، فإن كان مفهومه الموضوع له كلّياً يستعمل فيه ويراد منه الفرد الادّعائي انطباقاً ـ لا استعمالاً ـ فلا يلزم منه مجاز كما ادّعي في الإشكال الثالث وإن كان جزئياً يستعمل في نفس ذلك الجزئي أيضاً ويراد منه فرد آخر بادّعاء أنّه هو فلا يلزم أن يستعمل في معنى عامّ كما ادّعي في الإشكال الأوّل.
ولا يلزم من الادّعاء كونه فرداً منه بتمام أوصافه وخصوصياته، بل يلاحظ الصفة الخاصّة التي بها استعمل فيه، فلا يلزم منه خلاف المقصود، فإنّ استعمال البدر وإرادة يوسف يبتني على ادّعاء كون يوسف من مصاديق البدر أو هو هو لكن لا في تمام أوصافه بل في طلعته ونورانيّته وصفائه، فلا يلزم منه محذور أصلاً.
نعم، القول المذكور المنسوب إلى السكّاكي أو غيره إنّما يختصّ بالاستعارة