تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٣ - الأمر الثالث في استعمال اللفظ في المعنى المجازي
ومع ذلك يقع الكلام في كيفية الاستعمال وأنّ المجاز هل هو تصرّف في اللفظ باستعماله في غير ما وضع له أم لا؟
والمشهور أنّ المجاز هو استعمال اللفظ في غير ما وضع له ـ إمّا بالوضع أو بالطبع على الخلاف ـ ولكنّه لا يلائمه الوجدان لما يرى من الفرق بين قولنا: «رأيت أسداً يرمي» وبين قولنا: «رأيت زيداً الشجاع أو رجلاً شجاعاً أو رجلاً كالأسد».
ولذلك فقد يدّعى أنّ اللفظ في تلك الموارد إنّما يستعمل في معنى عامّ يشمل المورد المجاز أيضاً حقيقة، فكأنّ المراد من الأسد الموجود الشجاع.
لكن هذا القول يختصّ أوّلاً: بموارد المشابهة وأمّا سائر الموارد من المجاز فإنّما يذهب إلى ما ذهب إليه المشهور من الاستعمال في غير ما وضع له بعلاقات خاصّة لا نوعية لها غالباً، بل في كلّ مورد بحسبه، فإنّ استعمال لفظ الرقبة في الإنسان ليس لأنّها جزء هامّ، بل لمناسبة خاصّة في رقبة العبد، فكأنّه تحت سلطنته.
وثانياً: أنّ هذا القول أيضاً التزام بالمجاز في الكلمة أيضاً حتّى في مورد المشابهة، غاية الأمر أنّه ليس المعنى المجازي نفس هذا المقصود، بل المعنى العامّ الذي يصحّ أن ينطبق عليه وعلى المعنى الحقيقي فانطبق في المورد على المعنى المجازي. مضافاً إلى وضوح الفرق بين قولنا: رأيت أسداً ورأيت موجوداً شجاعاً كما لا يخفى.
ونسب إلى السكّاكي في باب الاستعارة بعلاقة المشابهة أنّه لم يستعمل اللفظ إلا في معناه الحقيقي أي ما وضع له من المعنى وإنّما يطلق وينطبق على فرد غير