تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٤٨ - الخامس في التعبّدي والتوصّلي
وقد ذهب في «الكفاية» إلى الثاني مدّعياً عدم إمكان أخذه في متعلّق الأمر لجهات:
الاُولى: استحالة أخذ ما لا يكاد يتأتّى إلا من قبل الأمر بشيء في متعلّق ذلك الأمر مطلقاً شرطاً كان أو شطراً؛ لأنّ الأمر بشيء موقوف على تصوّر متعلّقه، فلو كان قصد الأمر من جملة أجزائه وقيوده يتوقّف تصوّر المتعلّق على تصوّره حسب توقّف قصد المركّب أو المقيّد على تصوّر الجزء أو القيد، فيلزم الدور[١].
واُجيب: بأنّ ذلك إنّما يلزم لو كان المأخوذ شخص الأمر لا طبيعته، لأنّ لحاظها غير لحاظه، فلا دور لتغاير الموقوف والموقوف عليه حينئذٍ وإن كان ليس للطبيعة فرد سوى ذلك الشخص[٢].
الثانية: أنّ الأمر لا يتعلّق بشيء إلا بعد كونه مقدوراً للمكلّف ولا قدرة على إتيان العمل بداعي الأمر قبل الأمر، فصحّة الأمر يتوقّف على القدرة على المأمور به والقدرة عليه يتوقّف على الأمر وهذا أيضاً دور.
واُجيب: بأنّ المعتبر في صحّة الأمر هو القدرة على الإتيان به في وقته لا حين الأمر والمفروض هو حصول القدرة عليه حين الامتثال ولو بنفس ذلك الأمر[٣].
الثالثة: ما في «الكفاية» من أنّ الأمر بإتيان فعل بداعي أمره وإن لم يكن مستلزماً للدور ـ لا للوجه الأوّل من حيث تصوّر المأمور به ولا من حيث القدرة على إتيانه ـ إلا أنّه يوجب استحالة الإتيان به من جهة عدم قدرة المكلّف على
[١]. كفاية الاُصول: ٩٣.
[٢]. نهاية الأفكار ١: ١٨٨.
[٣]. راجع: نهاية الاُصول: ١١٢ ـ ١١٣.