تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٧٠ - السادس في اختلاف المشتقّات في المبادي
ثمّ إنّ الكلام في معنى الحروف والفرق بينها وبين الأسماء والأفعال قد تقدّم مستقصى ولا حاجة إلى تكراره ولو اطّراداً في الاستطراد.
السادس: في اختلاف المشتقّات في المبادي
إنّ اختلاف المشتقّات في المبادي وكون المبدأ في بعضها حرفة وصناعة وفي بعضها قوّة وملكة وفي بعضها الفعلية لا يوجب اختلافاً في دلالتها بحسب الهيئة أصلاً ولا تفاوتاً في الجهة المبحوث عنها.
غاية الأمر: أنّه يختلف التلبّس به في المضي أو الحال، فيكون التلبّس به فعلاً لو اُخذ حرفة أو ملكة ولو لم يتلبّس به إلى الحال أو انقضى عنه ويكون ممّا مضى أو يأتي لو اُخذ فعلياً، فلا يتفاوت فيها أنحاء التلبّسات وأنواع التعلّقات.
هذا ما قاله في «الكفاية»[١] وعليه بنى دفع ما يمكن أن يتوهّم من كون بعض المشتقّات حقيقة في الأعمّ اتّفاقاً نظير الكاتب والمثمر والمجتهد وغير ذلك لكون إطلاقها بعد انقضاء مباديها بلا لحاظ علاقة عند أبناء المحاورة ومن البعيد عدم اطّلاعهم عليه. وكذا دفع ما ذكره في «الفصول» من كون غير اسم الفاعل وما بمعناه خارجاً عن محلّ البحث استناداً إلى ما ذكر[٢] وقد مرّ نظير الإشكال أيضاً في اسم الآلة والزمان والمكان وأنّها موضوعة للأعمّ قطعاً وخارجة عن محلّ الكلام.
وحاصل كلامه١: ما مرّ من كون المبدأ فيها ليس هو فعلية ذلك الحدث، بل
[١]. كفاية الاُصول: ٦٢
[٢]. الفصول الغروية: ٦٠ / السطر ٥.