تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٩٩ - الأمر الثاني في معنى الصحّة والفساد
وبالجملة، فطرح البحث على القول بالمجاز أيضاً وإن كان ممكناً على أحد الأنحاء المذكورة إلا أنّه لا طريق إلى إثباته، فهو بلا فائدة ولا ثمر.
الأمر الثاني: في معنى الصحّة والفساد
إنّ الصحّة التي يتكلّم فيها في المقام وتدور في ألسنة الفقهاء والمتكلّمين ليس لها اصطلاح خاصّ، بل يطلق بما لها من المعنى العرفي ويستعمل فيه مطلقاً ويعبّر عنها في الفارسية بـ(درستي) في قبال: (نادرستي) ولعلّ الصحيح يطلق في العرف على ما يترتّب عليه الأثر المترقّب والفاسد على ما لا يترتّب عليه الأثر المترقّب، فهما متقابلان تقابل العدم والملكة، حيث إنّ الفاسد لا يطلق على كلّ ما لا يترتّب عليه الأثر، بل إنّما يطلق على ما يترقّب منه أثر ولا يترتّب عليه، لكن ترتّب الأثر وعدمه لابدّ وأن يرجع إلى تفاوت في كمون ذاك الشيء ووجوده، فإنّما يترتّب عليه الأثر إذا كان واجداً لجميع الأجزاء والشرائط وعند فقدانه لا يترتّب عليه الأثر، ففي الحقيقة يرجع الصحّة والفساد إلى التمامية وعدمها.
ومنه يعلم أنّهما وصفان إضافيان، فيختلف شيء واحد صحّة وفساداً بحسب الحالات فيكون تامّاً بحسب حالة وفاسداً بحسب اُخرى كما في صلاة القصر في حالتي السفر والحضر كما أنّه قد يكون صحيحاً وتامّاً بالنسبة إلى أثر دون اُخرى.
ومنه يعلم أيضاً أنّ تفسيرها بإسقاط القضاء، كما عن الفقهاء أو بموافقة الشريعة، كما عن المتكلّمين أو غير ذلك[١]. إنّما هو بالمهمّ من لوازمها، لوضوح اختلافه بحسب اختلاف الأنظار وهذا لا يوجب تعدّد المعنى، بل قد يكون عمل
[١]. راجع: زبدة الاُصول: ٧٧؛ مطارح الأنظار ١: ٤٥.