تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٧١ - التاسع في الفور والتراخي
في جميع الموارد إلا إذادلّ على خلافه دليل. والثالث أيضاً ممّا لا وجه له، إذ مجرّد استقلال العقل في الحكم بمدلول أمر لا يقتضي حمله على الإرشاد، وإنّما يصار إليه إذا كان هناك قرينة خاصّة أو لم يمكن فيه المولوية كما في الأمر بالطاعة لاستلزام المولوية التسلسل أو اللغوية، إذ العقل حاكم فيها بالعقاب على المخالفة فلا فائدة في المولوية، بخلاف المقام، إذ لو لم يمكن الأمر المولوي بالفور لم يكن في تركه عقاب، ولا في امتثاله ثواب، كما لا يخفى.
والتحقيق: أنّ المراد من المغفرة كما قيل[١] هو سبب المغفرة وهو التوبة لا إتيان المأموربه؛ فإنّه موجب لعدم ترتّب العقاب لا المغفرة عن ذنب ثابت، ولذلك فسّر الآية بالتوبة وقد التزم الأصحاب بوجوب الفور فيها.
وأمّا الاستباق فهو حقيقة عنوان آخر غير الفور الذي يعبّر عنه بالفارسية بـ«پيشدستى». وفيه عزّ أحكام الإسلام وشرفه وهو محبوب ومطلوب نفساً مستقلاً فهو ليس بمعنى الفور ولا يلازمه أيضاً إذا لم يكن احتمال امتثال فرد آخر، بل يختصّ بالواجبات والمستحبّات الكفائية التي يمكن حصولها بأفراد متعدّدة.
وقال المحقّق الحائري في كتاب «الصلاة»: إنّ الأمر المتعلّق بموضوع خاصّ غير مقيّد بزمان وإن لم يكن مدلوله اللفظي ظاهراً في الفور ولا في التراخي ولكن لا يمكن التمسّك به للتراخي بواسطة الإطلاق، ولا التمسّك بالبراءة العقلية
[١]. راجع: معالم الدين: ٥٧؛ القوانين المحكمة في الاُصول ١: ٤٤٨؛ هداية المسترشدين ٢: ٤٢.