تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٩٢ - الأمر التاسع في الحقيقة الشرعية
يوجب اختلافها في الحقيقة والماهية؛ إذ لعلّه كان من قبيل الاختلاف في المصاديق والمحقّقات كاختلافها بحسب الحالات في شرعنا كصلاة الحاضر والمسافر والسالم والمريض والغرقى وغير ذلك.
إن قلت: إنّ مجرّد ثبوت هذه المعاني في الشرائع السابقة لا يستلزم كونها بهذه الألفاظ وإنّما كان بلغاتها وقد نقلت بهذه الألفاظ في شريعتنا.
وما يتوهّم من وجوده في إنجيل برنابا[١]. مدفوع بأنّ وجوده في الرائج بأيدينا لا يدلّ على وجوده في أصله المعلوم عدم كونه عربياً. وما ربما قيل بوضعه في العرب قبل الإسلام، ولذا يفهمون منه هذه المعاني من لدن نزول هذه الآيات ففيه أنّه وإن كان ممكناً إلاّ أنّه لم يثبت[٢].
قلت: إنّه وإن لم يثبت وضعه في العرب قبل الإسلام إلا أنّ احتماله يكفي لمنع الاستدلال بالتبادر أو الاستعمال على المطلوب ولا دافع لهذا الاحتمال.
ومع هذا الاحتمال، لا مجال لدعوى الوثوق فضلاً عن القطع بكونها حقائق شرعية ولا لتوهّم دلالة الوجوه التي ذكروها على ثبوتها لو سلّم دلالتها على الثبوت لولاه.
نعم، على هذا وإن لم يثبت الحقيقة الشرعية إلا أنّه يترتّب عليه أثرها من حمل الكلمات الصادرة عن الشارع على المعاني الشرعية سواءً كان بوضعه أو بالوضع لها قبل الإسلام.
اللهمّ إلا أن يقال: بالفرق بينهما، فإنّه على فرض ثبوت الحقيقة الشرعية
[١]. بحوث في علم الاُصول ٢: ٢٣٣؛ أنوار الاُصول ١: ٩٨.
[٢]. محاضرات في اُصول الفقه ١: ١٤٨ ـ ١٤٩.