تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٩٠ - الأمر التاسع في الحقيقة الشرعية
فلابدّ وأن يكون في مقام الوضع، فاللفظ لم يلاحظ إلا بلحاظ الاستعمالي الآلي إلا أنّه مسبوق باللحاظ الاستقلالي وصار نفس الفعل ـ أي الاستعمال ـ آلة لإنشاء الوضع، فتدبّر. فإنّه دقيق.
إذا عرفت هذا: فدعوى الوضع التعييني في الألفاظ المتداولة في لسان الشارع ممكن غير بعيد، فيقع الكلام في وقوعه كذلك أو أنّ استعمالاته كان من باب المجاز ولو صار حقيقة فيه بكثرة الاستعمال بمرور الأيّام؟!
فقد ادّعى في «الكفاية»: «بأنّه قريبة جدّاً ومدّعي القطع به غير مجازف قطعاً ويدلّ عليه تبادر المعاني الشرعية منها في محاوراته. ويؤيّد ذلك أنّه ربّما لا يكون علاقة معتبرة بين المعاني الشرعية واللغوية، فأيّ علاقة بين الصلاة شرعاً والصلاة بمعنى الدعاء ومجرّد اشتمال الصلاة على الدعاء لا يوجب ثبوت ما يعتبر من علاقة الكلّ والجزء بينهما كما لا يخفى»[١]، انتهى.
أقول: مجرّد التبادر في محاوراته لا يكفي للاستدلال؛ إذ لعلّه كان لحصول الوضع بكثرة الاستعمال بعد ما استعمله الشارع مجازاً إلا أن ينضمّ إليه ما اُشير من عدم العلاقة المجوّزة للتجوّز والعناية والحسن الطبيعي بين المعاني الأوّلية والشرعية، فهو متمّم للاستدلال لا المؤيّد له.
بل بالنظر إلى ذلك لا يهمّنا إثبات التبادر واستنادة إلى حاقّ اللفظ، وردّ دعوى الاتّكال على القرائن الحالية كما في «المعالم»[٢]، بل يكفي للاستدلال على المطلوب نفس الاستعمال في المعاني الشرعية ولو بالقرينة، فإنّه على
[١]. كفاية الاُصول: ٣٦.
[٢]. معالم الدين: ٣٨.