تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٤٦ - الخامس في التعبّدي والتوصّلي
بيانه بذلك، فالملازمة في المقام أيضاً في الحقيقة بين الإخبار الصادر عن المخبر الصادق وبين الإرادة الواقعية والأمر والبعث لا بينه وبين المخبر عنه.
وممّا ذكرنا: يعرف أنّه لا يستلزم الكذب أصلاً؛ إذ من يسند إليه الفعل ليس مطلق العباد وإنّما المراد منه هو العبد المنقاد الذي قام في مقام الإطاعة ولذلك يسئل عن وظيفته مثلاً. نعم بعد انكشاف الإرادة به، فيعلم عدم اختصاصه به، كما أنّ الخطابات المتوجّهة إلى المؤمنين لا يختصّ بهم والكفّار مكلّفون بالفروع كما أنّهم مكلّفون بالاُصول.
ومن هذا التقريب والبيان يظهر المختار في البحث التالي وهو كيفية دلالتها على الوجوب إذ الإرادة التشريعية إنّما يستلزم الفعل ولو بالنسبة إلى العبد المنقاد إذا كان إلزامياً وجوبياً، وأمّا الندبي فكثيراً ما يتركه العبد ولا يأتي به ولو كان منقاداً.
وأمّا ما في «الكفاية» ـ وقد اشتهر في الألسن ـ من أنّه في الدلالة على الوجوب آكد من البعث بالصيغة[١]، فإن كان مراده أنّه يدلّ على البعث والواجب المؤكّد، فلا دليل عليه وإن كان مراده أنّ دلالته آكد كما هو الظاهر من كلامه، فلا وجه أيضاً، فتدبّر.
الخامس: في التعبّدي والتوصّلي
لا إشكال في تقسيم الوجوب في الشريعة إلى قسمين: التعبّدي والتوصّلي. فإن علم في واجب أنّه من القسم الأوّل أو الثاني فهو، وإلا فهل إطلاق الصيغة
[١]. كفاية الاُصول: ٩٣.