تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٨٣ - في الصلاة المعادة
في الصلاة المعادة
ثمّ إنّه بعد عدم تعقّل تبديل الامتثال يقع الكلام فيما دلّ عليه الأخبار[١] وأفتوا به الأصحاب[٢] من استحباب إعادة الصلاة جماعة لمن صلّى فرادى وحده، فإنّه قد امتثل الأمر بالصلاة بالمأتيّ بها وحده وسقط الأمر، فكيف يعقل إعادته ثانياً؟!
وقد أفاد المحقّق العراقي١ في المقام ما حاصله: أنّ فعل العبد من صلاته وصيامه وسائر عباداته مقدّمة لما يترتّب عليه من غرض المولى مثلاً يترتّب غرضه الذي هو رفع عطشه على شرب الماء بفعل نفسه وإتيان الماء مقدّمة لشربه الذي يترتّب عليه غرضه أي رفع عطشه، فالأمر المتعلّق بإتيان الماء أمر مقدّمي غيري، فبناء على القول بوجوب المقدّمة الموصلة ـ كما هو مختاره١ ـ إذا كان إتيان الماء متعدّداً فالكأس الذي شرب منه وترتّب عليه رفع عطشه هو الذي يقع على صفة الوجوب، سواء كان هو الكأس الذي أتى به أوّلاً أو الذي أتى به ثانياً، وفي مثل الصلاة مثلاً أيضاً يكون الأمر كذلك، فالصلاة التي يختارها الله وتقبّلها هي التي تقع على صفة الوجوب سواء كانت هي الاُولى أو الثانية المعادة، فالامتثال يقع بما اختاره اللّه ويكون أحبّهما إليه، وهذا هو المراد من الروايات في هذا الباب.
ثمّ إنّ المكلّف إذا كان عازماً على أن لا يأتي بفرد آخر يعلم أنّ الذي يأتي به هو المتّصف بالوجوب وإذا كان عازماً على الإتيان بأفراد متعدّدة فلا يحصل له
[١]. راجع: وسائل الشيعة ٨: ٤٠١، كتاب الصلاة، أبواب صلاة الجماعة، الباب ٥٤.
[٢]. راجع: العروة الوثقى ٣: ٢٠٥.