تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٨٤ - في الصلاة المعادة
العلم بأنّ الفرد الأوّل هو المتّصف بالوجوب لاحتمال أن يكون ما بعده هو الذي يختاره المولى ويتوصّل به إلى غرضه الأصلي، فيكون هو الواجب فلابدّ أن يأتي المكلّف بجميع ما يأتي به من أفراد المأمور به بعنوان الرجاء[١]، انتهى ملخّص كلامه.
ويرد عليه أوّلاً: أنّ الإتيان بالصلاتين رجاءً لا يناسب ظواهر الأخبار مثل صحيحة هشام بن سالم[٢] الشامل بإطلاقها من صلّى وحده مع احتمال وجدان الجماعة.
وظاهره أنّه يصلّي الفرادى بقصد الوجوب كما كان يأتي بالصلاة في غير هذا المورد لا أنّه يأتي به رجاءً، بل ليس فيها أنّه يأتي بالجماعة رجاءً أيضاً، فهذا البيان لا يناسب ظواهر الأخبار.
وثانياً: أنّ القول بوجوب المقدّمة الموصلة غير صحيح في المقام، وإن سلّمناه في مقدّمات الواجب، إذ الكلام هناك في مقدّمات الواجب الذي هو من أفعال العبد وفي المقام في مقدّمة فعل المولى، والفرق بينهما أنّ وصف الإيصال في الأوّل في اختيار العبد بأن يأتي بعدها بذيها ويتّصفها بوصف الإيصال بخلاف المقام فإنّ وصف الإيصال ليس بيد العبد واختياره فلا يكاد يقع تحت الأمر، ويشهد على ذلك صدق الامتثال إذا أتى به العبد ولم يصرفه المولى في غرضه أصلاً بعروض الموت عليه مثلاً.
وثالثاً: لو جاز الإتيان به رجاء أن يقع موصلة إلى الغرض ليصحّ الإتيان
[١]. بدائع الأفكار (تقريرات المحقّق العراقي) الآملي ١: ٢٦٢ ـ ٢٦٤.
[٢]. وسائل الشيعة ٨: ٤٠١، كتاب الصلاة، أبواب صلاة الجماعة، الباب ٥٤، الحديث ١.