تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٦١ - فيما هو الأصل عند عدم الإطلاق
في الغرض على الفرض تكويني لا شرعي وحديث الرفع[١] إنّما يرفع ما يكون قابلاً للجعل والرفع، وذلك لأنّ دليل البراءة الشرعية لا ينحصر بحديث الرفع، بل يمكن الاستدلال في أمثال المقام بقولهu: «كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي»[٢] وقولهu: «ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم»[٣] وقولهu: «الناس في سعة ممّا لا يعلمون»[٤]. كيف وقد اعترف١ في مبحث البراءة بأنّ مورد الأوّل ما إذا لم يصدر عن الشارع بيان أصلاً حتّى يصدق أنّه لم يرد فيه نهي ولذا أشكل في عمومه لما إذا احتمل أنّه صدر عنه ولم يصل إلينا إلا بضمّ أصل عدم صدوره[٥]. وهذا يعني أنّ المراد من الخبر أنّ الشيء الذي يحتمل مبغوضيته في الواقع مطلق ما لم يرد فيه نهي. وكذا قولهu: «ما حجب اللّه علمه...» حيث اعترف١ بأنّ المراد منه هو خصوص ما تعلّقت عنايته تعالى بعدم اطّلاع العباد عليه لعدم أمر رسله بتبليغه، حيث إنّه بدونه لما صحّ إسناد الحجب إليه تعالى[٦]. ومعنى ذلك أنّه لو كان شيئاً دخيلاً في الغرض واقعاً وقد حجب اللّه علمه عن العباد بأن لم يبيّن لهم، فهو موضوع عنهم أي ليس عليهم مؤاخذة في تركه. وكذلك قولهu: «الناس في سعة ما لا يعلمون» فإنّه ليس فيه كلمة الرفع والوضع حتّى يختصّ بمورد إمكانه ومقام التشريع، بل يعمّ بمفاده ما إذا يحتمل
[١]. وسائل الشيعة ١٥: ٣٦٩، كتاب الجهاد، أبواب جهاد النفس، الباب ٥٦، الحديث ١.
[٢]. وسائل الشيعة ٦ : ٢٨٩ ، كتاب الصلاة ، أبواب القنوت ، الباب ١٩ ، الحديث ٣ .
[٣]. وسائل الشيعة ٢٧: ١٦٣، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١٢، الحديث ٣٣.
[٤]. راجع: مستدرك الوسائل ١٨: ٢٠، كتاب الحدود، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ١٢، الحديث ٤.
[٥]. كفاية الاُصول: ٣٨٩.
[٦]. كفاية الاُصول: ٣٨٨.