تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٦٢ - فيما هو الأصل عند عدم الإطلاق
دخله في غرض المولى، فإنّ المؤاخذة من قبل هذا الاحتمال ضيق من جهة ما لا يعلم فالناس في سعة منه.
وبالجملة، مفاد هذه الأخبار هو عدم المسؤولية والمؤاخذة من قبل أيّ شيء يحتمل تعلّق غرض المولى به ما دام لم يبيّنه، فليس المراد هو رفع ما هو موجود تكويناً، بل المراد عدم المسؤولية من ناحيته كما لا يخفى.
وأمّا حديث الرفع فمبناه١ في باب الأقلّ والأكثر الارتباطيين أنّه يرفع جزئية الشيء المشكوك، وإنّما يكون رفع الجزئية برفع منشأ انتزاعه وهو الأمر المتعلّق بالأكثر، فلو كان الأمر متعلّقاً بالأكثر في مقام الثبوت يتبدّل بالأقلّ عند الجهل نظير ما إذا خرج جزء عن قدرة العبد[١]. فإن كان المراد أنّ الأمر الإنشائي يتبدّل من الأكثر إلى الأقلّ بحيث يصير المأمور به هو الأقلّ واقعاً فهو أمر بديهي البطلان، إذ يلزم منه التصويب المحال ويصير نظير النسخ الذي غايته رفع الحكم من أصله.
بل لابدّ وأن يقال: إنّه لا يختلف الأمر الإنشائي، بل هو بحاله وإنّما يتغيّر الإرادة ويتعلّق الإرادة الجدّية بالأقلّ ويعبّر عنه بفعلية الحكم في الأقلّ دونالأكثر وقد اعترف١ بذلك أيضاً في الجمع بين حكمي الظاهري والواقعي[٢]ومن البديهي أنّ الإرادة لا يتغيّر جزافاً فلابدّ وأن يكون مصلحة الأكثر زوحمت بمفسدة فيه ولو عند جهل المكلّف كمفسدة العسر والحرج وبعد الكسر والانكسار زال الإرادة عن الأكثر وتعلّق بالأقلّ، فيرجع الأمر بالآخرة إلا
[١]. كفاية الاُصول: ٤١٦.
[٢]. كفاية الاُصول: ٣١٩ ـ ٣٢٠.