تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٤٢ - الأمر الثاني في الضدّ العامّ
ولذلك قال: بأنّه أعمّ من دون تعبير عن معناه.
ومع ذلك لا يبعد أن يقال: إنّ مراد الباحثين من الاقتضاء كان هو الدلالة بإحدى الدلالات الثلاث وإن انجرّ إلى القول بالعينية في الضدّ العامّ أو اللزوم البيّن بالمعنى الأعمّ أو غير البيّن الخارج من الدلالة اللفظية.
الأمر الثاني: في الضدّ العامّ
أنّه قيل: بدلالة الأمر بالشيء بالتضمّن على النهي عن الضدّ العامّ بمعنى الترك، حيث إنّه يدلّ على الوجوب المركّب من طلب الفعل والمنع من الترك[١].
وأورد عليه في «الكفاية»: بأنّ الوجوب لا يكون إلا طلباً بسيطاً ومرتبة وحيدة أكيدة من الطلب لا مركّباً من طلبين. نعم، في مقام تحديد تلك المرتبة وتعيينها ربما يقال: الوجوب يكون عبارة من طلب الفعل مع المنع عن الترك، ويتخيّل منه أنّه يذكر له حدّاً فالمنع عن الترك ليس من أجزاء الوجوب ومقوّماته، بل من خواصّه ولوازمه بمعنى أنّه لو التفت الآمر إلى الترك لما كان راضياً به لا محالة وكان يبغضه البتّة، ومن هنا انقدح أنّه لا وجه لدعوى العينية، ضرورة أنّ اللزوم يقتضي الاثنينية لا الاتّحاد والعينية.
نعم، لا بأس بها بأن يكون المراد بها أنّه يكون هناك طلب واحد وهو كما يكون حقيقة منسوباً إلى الوجود، وبعثاً إليه كذلك يصحّ أن ينسب إلى الترك بالعرض والمجاز ويكون زجراً وردعاً عنه، فافهم[٢]، انتهى.
[١]. معالم الدين: ٦٤.
[٢]. كفاية الاُصول: ١٦٥.