تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٩٤ - ثمرة البحث
فإن قلنا: بأنّها كانت على معانيها اللغوية إلى أواخر زمان النبي، فصار حقيقة في المعاني الشرعية بكثرة الاستعمال، فلابدّ من حملها على المعاني اللغوية إلا ما صدر بعد النقل.
وإن قلنا: إنّ الشارع جعله للمعاني المخترعة في زمان خاصّ ولم يكن هذه المعاني قبل ذلك، فتحمل على اللغوية قبله وعلى الشرعي بعده.
وإن قلنا: إنّها كانت مشتركة بين المعنيين قبل الشرع، ثمّ هجر الأوّل بكثرة الاستعمال فيصير ما صدر قبل الهجر مجملاً ويحمل على الشرعي ما صدر بعد الهجر.
وإن قيل: بأنّ استعمالها في المعاني الشرعية كانت مجازاً وبالقرينة دائماً فعند فقدان القرينة يحمل على المعاني اللغوية.
هذا كلّه، إذا علم تأخّر الاستعمال عن الوضع التعييني أو التعيّني أو الهجر وأمّا مع الجهل بالتاريخ، فإمّا أن يعلم تاريخ الوضع ولا يعلم بزمان الاستعمال فقد يتوهّم جريان أصالة عدم الاستعمال حتّى الوضع.
وهو مخدوش أوّلاً بأنّه لا يثبت تأخّر الاستعمال وأنّه كان بعد الوضع.
وثانياً: أنّ الأثر لا يترتّب على صرف التأخّر، بل على كون اللفظ مستعملاً في ذلك المعنى وإرادة ذلك منه وليس هذا من آثار التأخّر شرعاً فبين المستصحب والأثر الشرعي واسطتان غير شرعية.
وإن كان المجهول زمان الوضع مع العلم بزمان الاستعمال، فاستصحاب عدم الوضع حتّى زمان الاستصحاب مخدوش بمثل ما سبق. وفي المجهولين لا يجريان، لما سبق وعلى فرض الجريان يتعارضان.