تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٨٤ - الأقوال في وضع المشتقّ
من بين المناصب الإلهية ولو كان عدم النيل إليها دائراً مدار التلبّس بالظلم وعدمه لما كان فرق بينها وبين منصب إمامة الجماعة أو الشهادة وأمثالهما من الموضوعات الشرعية، فالمناسب لذلك هو أن لا يكون المتقمّص بها متلبّساً بالظلم أصلاً).
إن قلت: نعم، ولكنّ الظاهر أنّ الإمامu إنّما استدلّ بما هو قضية ظاهر العنوان وضعاً لا بقرينة المقام مجازاً؛ فلابدّ أن يكون للأعمّ وإلا لما تمّ.
قلت: لو سلّم لم يكن يستلزم جري المشتقّ على النحو الثاني كونه مجازاً بل يكون حقيقة لو كان بلحاظ حال التلبّس كما عرفت فيكون معنى الآية ـ واللّه العالم ـ من كان ظالماً ولو آناً ما في الزمان السابق لا ينال عهدي أبداً ومن الواضح أنّ إرادة هذا المعنى لا تستلزم الاستعمال لا بلحاظ حال التلبّس[١]، انتهى.
وأنت خبير بأنّه كرّ على ما فرّ فإنّه يستلزم التقدير والعناية أيضاً وإن لم يكن مجازاً وهو خلاف ظاهر آخر لايتمّ معه الاستدلال.
وفي «الدرر»: الجواب أنّ الظلم على قسمين: قسم له دوام واستمرار مثل الكفر والشرك وقسم ليس له إلا وجود آني من قبيل الضرب والقتل وأمثال ذلك وهو بمقتضى الإطلاق بكلا قسميه موضوع للقضية. والحكم المترتّب على ذلك الموضوع أمر له استمرار، إذ لا معنى لنيل الخلافة في الآن العقلي، فإذا جعل الموضوع الذي ليس له إلا وجود آني موضوعاً لأمر مستمرّ يعلم أنّ الموضوع لذلك الأمر ليس إلا نفس ذلك الوجود الآني وليس لبقائه دخل؛ إذ لا بقاء له بمقتضى الفرض. فمقتضى الآية ـ واللّه أعلم ـ أنّ من تصدّى للظلم في زمن غير
[١]. كفاية الاُصول: ٦٧ ـ ٧٠.