تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٧٠ - التاسع في الفور والتراخي
التاسع: في الفور والتراخي
الحقّ أنّه لا دلالة للصيغة لا على الفور ولا على التراخي لما عرفت من أنّ مدلولها ليس إلا طلب حصول الطبيعة بلا دلالة على تقييدها بأحدهما، فلابدّ في التقييد من دلالة اُخرى.
وقد يستدلّ للفور بقوله تعالى: )وَسَارِعُوا إلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبّكُمْ([١]، وقوله تعالى: )فاسْتَبِقُوا الْخَيراتِ([٢].
وأورد عليه في «الكفاية» أوّلاً: بظهورهما في الندب، ضرورة أنّ تركهما لو كان مستتبعاً للغضب والشرّ كان البعث بالتحذير عنهما أنسب.
وثانياً باستلزامه التخصيص الأكثر، فلابدّ من حملها على خصوص الندب أو مطلق الطلب.
وثالثاً: بدعوى استقلال العقل بحسن المسارعة والاستباق، فالآيات إرشاد إلى ذلك كما في الأمر بالإطاعة[٣].
والكلّ كما ترى؛ إذ الأوّل خلاف ما مرّ من ظهور الأمر بما هو في الوجوب وإلا لجرى ذلك في جميع الأوامر[٤]. والثاني ممنوع؛ إذ على القول بالفور يلتزم به
[١]. آل عمران (٣): ١٣٣.
[٢]. البقرة (٢): ١٤٨.
[٣]. كفاية الاُصول: ١٠٣ ـ ١٠٤.
[٤]. وقد يوجّه كلامه١ ـ كما استوجهه السيّد الحكيم١ ـ بوجود القرينة الخاصّة في المقام وهو أنّ المسارعة إنّما تعلّق بالمغفرة ولا يدلّ نفي السرعة على نفي المغفرة، فلا يدلّ على العقاب على فرض عدم المسارعة... والأحسن أن يقرّر أنّ مقتضاه وجود المغفرة على أيّ حال فيستلزم عدم العقاب وهو معنى الندب.
وفيه: أنّ المغفرة الموجودة على فرض عدم المسارعة إنّما تكون لأصل الفعل ولا ينافي العقاب على عصيان المسارعة، لأنّه على فرض دلالة الآية على وجوب الفور يكون من قبيل تعدّد المطلوب فلا ينافي إطاعة أحدهما عصيان الآخر، فتدبّر.