تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٤ - الجهة الاُولى في حقيقة الوضع
وإحالة إلى المجهول من أنّه نحو اختصاص... .
والتحقيق: أنّ الوضع عبارة عن الهوهوّية والاتّحاد بين اللفظ والمعنى في عالم الاعتبار ومثل هذه الهوهوية والاتّحاد الاعتباري يمكن أن يوجد في عالم الاعتبار بالجعل والإنشاء تارة وبكثرة الاستعمال اُخرى. وبهذا الاعتبار صحّ تقسيمه إلى التعييني والتعيّني.
فاللفظ نحو وجود من المعنى ولذا قالوا: إنّ لكلّ شيء وجودات أربعة وعدّوا من جملتها الوجود اللفظي[١]، فكما أنّ الوجود الذهني يتّحد مع الخارجي نوع اتّحاد كذلك الوجود اللفظي والكتبي مع اللفظي وهذا يوجب فناء اللفظ في المعنى وصيرورته كالمرآة، بل هو هو، فيسري إليه الحسن والقبح أيضاً. نعم، سراية الحسن والقبح يحتاج إلى اُنس الذهن بهذا الاتّحاد والهوهوية ولو لا اُنس المتكلّم والسامع باللفظ بما أنّه دالّ على المعنى لا يسري إليه الحسن والقبح.
واُورد عليه أوّلاً: بأنّ ذلك من الدقائق التي لا يصل إليها فهم العرف.
وثانياً: أنّ الغرض من الوضع هو تحقيق دلالة اللفظ على المعنى لحصول التفهيم بها والدلالة تقتضي اثنينية الدالّ والمدلول كما لا يخفى وعليه فاعتبار الوحدة بين الدالّ والمدلول يكون لغواً وعبثاً؛ لأنّه بلا أثر؛ إذ لا يترتّب عليه أثر الوضع؛ لأنّه يقتضي التعدّد[٢].
والمناقشة في الوجه الأوّل قد عرفتها، فلا نعيد.
وأمّا الثاني، فلأنّ الوحدة اعتبارية والتعدّد حقيقي وأثرها الدلالة والانتقال
[١]. راجع: شرح المنظومة ١: ٩٤.
[٢]. محاضرات في اُصول الفقه ١: ٤٤.