تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٦ - الجهة الثانية في أقسام الوضع
وجزئياً خارجياً من دون أن يعلم تفصيلاً بالقدر المشترك بينه وبين سائر الأفراد ولكنّه يعلم إجمالاً باشتماله على جامع مشترك بينه وبين باقي الأفراد مثله كما إذا رأى شبحاً من بعيد ولم يعلم بأنّه حيوان أو جماد وعلى أيّ حال لم يعلم أنّه داخل في أيّ نوع فوضع لفظاً بإزاء ما هو متّحد مع هذا الشخص في الواقع، فالموضوع له لوحظ إجمالاً وبالوجه وليس الوجه عند هذا الشخص إلا الجزئي المتصوّر، لأنّ المفروض أنّ الجامع ليس متعقلاً عنده إلا بعنوان ما هو متّحد مع هذا الشخص.
والحاصل: أنّه كما يمكن أن يكون العامّ وجهاً لملاحظة الخاصّ لمكان الاتّحاد في الخارج كذلك يمكن أن يكون الخاصّ وجهاً ومرآتاً لملاحظة العامّ لعين تلك الجهة[١]، انتهى.
ولكنّه١ كرّ في ضمن بيانه على ما فرّ ووقع في ما يحترز عنه، حيث التزم بأنّ الواضع يرى الخاصّ ويتصوّر عنوان ما يتّحد مع هذا الشخص ويوضع اللفظ بإزائه وأنت خبير بأنّ الملحوظ حينئذٍ وهو عنوان «ما يتّحد...» عامّ انتزاعي وحينئذٍ فالوضع عامّ كما أنّ الموضوع له أيضاً عامّ. وبالجملة، فالتصوّر المذكور يرجع إلى كون الوضع عامّاً كالموضوع له كما لا يخفى.
وبمثل ذلك أيضاً يقال في عكسه، وهو الوضع العامّ والموضوع له الخاصّ؛ إذ ما سبق من أنّ العامّ يكشف عن الخاصّ وتصوّره تصوّر للخاصّ بوجه مسامحة وإلا فالعامّ لا يكشف عن الخاصّ بخصوصيته أصلاً، وإنّما هو يكشف عن الجهة المشتركة، بل أنّه يرى العامّ ويتصوّر عنوان ما له من الأفراد والمصاديق الذي هو
[١]. درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٣٦.